منتخب نهج الذكر (عربي) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤
٤٢.الإمام عليّ عليه السلام ـ مِن كَلامٍ قالَهُ ـ مِن كَلامٍ قالَهُ عِندَ تِلاوَتِهِ : «يُسَب الاِستِقلالِ بِها ، فَنَشَجوا [١] نَشيجا ، وتَجاوَبوا نَحيبا ، يَعِجّونَ إلى رَبِّهِم مِن مَقامِ نَدَمٍ وَاعتِرافٍ ـ لَرَأَيتَ أعلامَ هُدىً ، ومَصابيحَ دُجىً ، قَد حَفَّت بِهِمُ المَلائِكَةُ ، وتَنَزَّلَت عَلَيهِمُ السَّكينَةُ ، وفُتِحَت لَهُم أبوابُ السَّماءِ ، واُعِدَّت لَهُم مَقاعِدُ الكَراماتِ ، في مَقعَدٍ اطَّلَعَ اللّه ُ عَلَيهِم فيهِ ، فَرَضِيَ سَعيَهُم ، وحَمِدَ مَقامَهُم . يَتَنَسَّمونَ [٢] بِدُعائِهِ رَوحَ [٣] التَّجاوُزِ . رَهائِنُ فاقَةٍ إلى فَضلِهِ ، واُسارى ذِلَّةٍ لِعَظَمَتِهِ . جَرَحَ طُولُ الأَسى قُلوبَهُم ، وطُولُ البُكاءِ عُيونَهُم . لِكُلِّ بابِ رَغبَةٍ إلَى اللّه ِ مِنهُم يَدٌ قارِعَةٌ ، يَسأَلونَ مَن لا تَضيقُ لَدَيهِ المَنادِحُ [٤] ، ولا يَخيبُ عَلَيهِ الرّاغِبونَ . فَحاسِب نَفسَكَ لِنَفسِكَ ، فَإِنَّ غَيرَها مِنَ الأَنفُسِ لَها حَسيبٌ غَيرُكَ . [٥]
[١] نشج الباكي ينشِجُ نشيجا : غصّ بالبكاء في حلقه من غير انتحاب (القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٠٩) .[٢] النَّسَم : نَفَس الريح إذا كان ضعيفا كالنسيم. وتَنَسَّم : تنفّس. وتَنَسَّمَ النسيمَ : تشمّمه (القاموس المحيط : ج ٤ ص ١٨٠) .[٣] الرَّوح : الراحة والرحمة ونسيم الريح (القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٢٤) . أي يدعون ويتوقّعون بدعائه تجاوزه عن ذنوبهم (بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٣٢٩).[٤] النُّدْح : الأرض الواسعة ، والمنادح : المفاوز (الصحاح : ج ١ ص ٤٠٩) .[٥] نهج البلاغة : الخطبة ٢٢٢ ، بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٣٢٥ ح ٣٩ .