منتخب نهج الذكر (عربي) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤
وبناء على ذلك ، فإن التفسير المذكور لا ينفي ضرورة الشكر العملي على النعم الإلهيّة والذي ورد التأكيد عليه في الروايات الأخرى ، بل إن الحمد الصادق يستوجب أن يكون الحامد شاكرا من الناحية العملية أيضا على النعم الإلهيّة .
الحدّ بين الإنسان والحيوان
لقد ذكرت في الكتاب والسنّة ، ملاحظات بالغة الأهمية حول حمد اللّه ـ تعالى ـ ومدحه وآثارهما وبركاتهما وهي جميعا دالّة على أهمية هذا الذكر ودوره البنّاء في بناء الإنسان ، سوف نستعرض هذه الملاحظات في أربعة عناوين ، ونكتفي هنا بالإشارة إلى ملاحظة دقيقة للغاية في دعاء الإمام السجاد عليه السلام وهي أن «الحمد» هو الحد بين الإنسان والحيوان ، وإذا ما أزيل هذا الحاجز ، خرج الإنسان من حد الإنسانية ودخل في نطاق البهائم ، وقد جاء دعاؤه عليه السلام في أوّل الصحيفة السجّادية وهو : وَالحَمدُ للّه ِِ الَّذي لَو حَبَسَ عَن عِبادِهِ مَعرِفَةَ حَمدِهِ عَلى ما أبلاهُم مِن مِنَنِهِ المُتَتابِعَةِ ، وأسبَغَ عَليهِم مِن نِعَمِهِ المُتَظاهِرَةِ ؛ لَتَصَرَّفوا في مِنَنِهِ فَلَم يَحمَدوهُ ، وتَوَسَّعوا في رِزقِهِ فَلَم يَشكُروهُ ، ولَو كَانوا كَذلِكَ لَخَرَجوا مِن حُدودِ الإِنسانِيَّةِ إلى حَدِّ البَهيمِيَّةِ ، فَكانوا كَما وَصَفَ في مُحكَمِ كِتابِهِ : «إِنْ هُمْ إِلَا كَالْأَنْعَـمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً» [١] . [٢] بعبارة اُخرى فإنّ الشكر من جنود العقل والكفران من جنود الجهل ، كما نقل عن الإمام الصادق عليه السلام في بيان جنود العقل والجهل : وَالشُّكرُ وضِدُّهُ الكُفرانُ . [٣]
[١] الفرقان : ٤٤ .[٢] الصحيفة السجّاديّة : ص ١٩ الدعاء ١ .[٣] راجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج ١ (القسم الثاني / الفصل الخامس / جنود العقل والجهل : ح ٣١١) .