منتخب نهج الذكر (عربي) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥
والصفات والأفعال ، ولا شك في أن وجود جميع الكمالات فيه ـ سبحانه ـ راجع إلى تنزيهه من جميع النقائص . على هذا ، فإنّ التحميد هو في الحقيقة نوع من التسبيح ، باختلاف في جهة واحدة وهي أنّ التسبيح ثناء على اللّه بصفات الجلال والتحميد ، ثناء عليه بصفات الجمال ، واقتران التسبيح بالتحميد ، يعني الثناء على اللّه ـ تعالى ـ بصفات الجلال والجمال معا . بعبارة اُخرى ، فإنّ التحميد ملازم للتسبيح كما أنّ الصفات الثبوتية للحق ـ تعالى ـ تستلزم صفاته السلبية وبذلك يتم اقتران تنزيه اللّه ـ تعالى ـ من جميع النقائص ووصفه بجميع الكمالات ، من خلال اقتران التحميد بالتسبيح . الملاحظة الأخرى هي أنّ التحميد ليس بمفرده نوعا خاصّا من التسبيح ، بل إنّ التهليل والتكبير نوعان من التسبيح أيضا ، لأنّ التهليل هو تنزيه الخالق ـ سبحانه ـ من الشرك ، والتكبير تنزيهه من وصف الجاهلين وتحديدهم له ، لذلك فقد سأل الإمام الصادق عليه السلام الشخص الذي كبّر في حضوره عليه السلام قائلاً : اللّه ُ أكبَرُ مِن أيِّ شَيءٍ؟ فأجاب ذلك الشخص بقوله : من كلّ شيء . فقال الإمام : حَدَّدتَهُ . فقال الرجل : فكيف أقول؟ فقال الإمام : قُل : اللّه ُ أكبَرُ مِن أن يوصَفَ . [١] وعلى هذا ، فإنّ جذور التحميد والتهليل والتكبير تمتد في التسبيح ، ورغم أنّ هذه الأذكار مختلفة من حيث المفهوم ولكنّها تتمتع بالوحدة في المصداق ، لذلك يطلق على هذه الأذكار الأربعة في الصلاة مصطلح «التسبيحات الأربعة» [٢] ، كما يسمى «التكبير» و«التحميد» بالتسبيح في تسبيح فاطمة الزهراء عليهاالسلام . [٣]
[١] الكافي : ج ١ ص ١١٧ ح ٨ ، التوحيد : ص ٣١٣ ح ١ ، بحار الأنوار : ج ٨٤ ص ٣٦٦ ح ٢٠ .[٢] راجع : ص ١٣٢ (التسبيحات الأربعة) .[٣] راجع : ص ١٣٦ (تسبيح فاطمة عليهاالسلام) .