منتخب نهج الذكر (عربي) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢
حقيقة في هذا المعنى ، ولذلك فقد أرجع ابن فارس المعنى الأصلي لمادة «س ب ح» إلى أصلين : السين و الباء والحاء أصلان : أحدهما جِنسٌ مِنَ العبادة ، والآخر جنس من السَّعيِ ... ومن الباب التّسبيح ، وهو تنزيه اللّه جلّ ثناؤه من كلّ سوء . والتّنزيه : التبعيد . والعرب تقول : سُبحانَ مِن كَذا ، أي ما أبعَدَهُ ... . [١] و«سبحان» علم جنس واسم مصدر بمعنى «التسبيح» ، يقول الخليل بن أحمد الفراهيدي في بيان معنى «سبحان اللّه » : سُبحانَ اللّه ِ : تَنزيهٌ للّه ِِ عَن كُلِّ ما لا يَنبغي أن يوصَفَ به ، ونَصبُهُ في موضِعِ فِعلٍ على معنى: تَسبيحا للّه ، تُريدُ : سَبَّحتُ تسبيحا للّه أي نَزَّهتُهُ تَنزيها . [٢]
«التسبيح» في القرآن والحديث
لقد استعملت مادة «سبّح» في القرآن الكريم بمشتقاتها المختلفة ٩٢ مرّة ، وقد استخدمت كلمة «التسبيح» في هذا الكتاب السماوي والأحاديث الإسلامية بمعنى التنزيه ، يقول ابن الأثير : قد تكرّر في الحديث ذكر «التسبيح» على اختلاف تصرّف اللفظة ، واصل التسبيح : التنزيه والتقديس والتبرئة من النقائص ، ثم استعمل في مواضع تقرب منه اتساعا ... وقد يُطلق التسبيح على غيره من أنواع الذكر مجازا ، كالتحميد والتمجيد وغيرهما ، وقد يطلق لصلاة النافلة : سُبحة . يقال : قضيت سُبحتى ... . [٣] وقد وردت الإشارة في أحاديث العنوان الأوّل من هذا الفصل ، خلال تأييد المفهوم اللغوي للتسبيح ، إلى ملاحظات جديرة بالاهتمام في تفسير هذا الذكر ،
[١] معجم مقاييس اللغة : ج ٣ ص ١٢٥ .[٢] ترتيب كتاب العين : ص ٣٥٧ .[٣] النهاية في غريب الحديث : ج ٢ ص ٣٣١ .