دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٠٢
٣٩٩.عنه عليه السلام ـ مِن كِتابٍ لَهُ إلى اُمَرائِهِ عَلَى الجُيوشِ ـ :مِن عَبدِ اللّهِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ أميرِ المُؤمِنينَ إلى أصحابِ المَسالِحِ[١] : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ حَقّا عَلَى الوالي ألّا يُغيِّرَهُ عَلى رَعِيَّتِهِ فَضلٌ نالَهُ ، ولا طَولٌ[٢] خُصَّ بِهِ ، وأن يَزيدَهُ ما قَسَمَ اللّهُ لَهُ مِن نِعَمِهِ دُنُوّا مِن عِبادِهِ ، وعَطفا عَلى إخوانِهِ . ألا و إنَّ لَكُم عِندي ألّا أحتَجِزَ دونَكُم سِرّا إلّا فِي حَربٍ ، ولا أطوِيَ[٣] دونَكُم أمرا إلّا في حُكمٍ ، ولا اُؤَخِّرَ لَكُم حَقّا عَن مَحَلِّهِ ، ولا أقِفَ بِهِ دونَ مَقطَعِهِ ، وأن تَكونوا عِندي فِي الحَقِّ سَواءً ، فَإِذا فَعَلتُ ذلِكَ وَجَبَت للّهِِ عَلَيكُمُ النِّعمَةُ ، ولي عَلَيكُمُ الطّاعَةُ ، وألّا تَنكُصوا[٤] عَن دَعوَةٍ ، ولا تُفَرِّطوا في صَلاحٍ ، وأن تَخوضُوا الغَمَراتِ[٥] إلَى الحَقِّ ، فَإِن أنتُم لَم تَستَقيموا لي عَلى ذلِكَ لَم يَكُن أحَدٌ أهوَنَ عَلَيَّ مِمَّنِ اعوَجَّ مِنكُم ، ثُمَّ اُعظِمُ لَهُ العُقوبَةَ ، ولا يَجِدُ عِندي فيها رُخصَةً ، فَخُذوا هذا مِن اُمرائِكُم ، وأعطوهُم مِن أنفُسِكُم ما يُصلِحُ اللّهُ بِهِ أمرَكُم.[٦]
[١] المَسْلَحَةُ : القوم الذين يحفظون الثُّغور من العدوّ (النهاية : ج ٢ ص ٣٨٨ «سلح») . [٢] الطَّوْلُ : الفَضلُ والقُدرة والغِنى والسَّعةُ والعلوّ (تاج العروس : ج ١٥ ص ٤٤٧ «طول») . [٣] قال العلّامة المجلسي قدس سره : «لا أطوي دونكم أمرا» أي اُظهركم على كلّ ما في نفسي ممّا يحسن إظهاركم عليه ، فأمّا الأحكام الشرعيّة والقضاء على أحد الخصمين ؛ فإنّي لا اُعلمكم قبل وقوعها ، ولا اُشاوركم فيها كى لا تفسد القضيّة بأن يحتال ذلك الشخص لصرف الحكم عنه ، ولعدم توقّف الحكم على المشاورة (بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ٤٧٠) . [٤] نَكَصَ : رَجَعَ . النكوص : الإحجامُ عن الشيء (المصباح المنير : ص ٦٢٥ «نكص») . [٥] الغَمْرَةُ : الشدِّةُ ، ومنه غمراتُ الموت لشدائده (المصباح المنير : ص ٤٥٣ «غمر») . [٦] نهج البلاغة : الكتاب ٥٠ ، بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ٤٦٩ ح ٦٨٢ .