دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٢
٧٠.عنه عليه السلام : الواجِبُ في حُكمِ اللّهِ وحُكمِ الإِسلامِ عَلَى المُسلِمينَ بَعدَما يَموتُ إمامُهُم أو يُقتَلُ ـ ضالّاً كانَ أو مُهتَدِيا ، مَظلوما كانَ أو ظالِما ، حَلالَ الدَّمِ أو حَرامَ الدَّمِ ـ ألّا يَعمَلوا عَمَلاً ولا يُحدِثوا حَدَثا ، ولا يُقَدِّموا يَدا ولا رِجلاً ، ولا يَبدَؤوا بِشَيءٍ قَبلَ أن يَختاروا لِأَنفُسِهِم إماما عَفيفا عالِما وَرِعا ، عارِفا بِالقَضاءِ وَالسُنَّةِ ، يَجمَعُ أمرَهُم ويَحكُمُ بَينَهُم ، ويَأخُذُ لِلمَظلومِ مِنَ الظَّالِمِ حَقَّهُ ، ويَحفَظُ أطرافَهُم ، ويَجبي فَيأَهُم[١] ، ويُقيمُ حِجَّتَهُم وجُمُعَتَهُم ، ويَجبي صَدَقاتِهِم ، ثُمَّ يَحتَكِمونَ إلَيهِ في إمامِهِمُ المَقتولِ ظُلما لِيَحكُمَ بَينَهُم بِالحَقِّ ، فَإِن كانَ إمامُهُم قُتِلَ مَظلوما حَكَمَ لِأَولِيائِهِ بِدَمِهِ ، وإن كانَ قُتِلَ ظالِما نَظَرَ كَيفَ الحُكمُ في ذلِكَ . هذا أوَّلُ ما يَنبَغي أن يَفعَلوهُ ؛ أن يَختاروا إماما يَجمَعُ أمرَهُم ـ إن كانَتِ الخِيَرَةُ لَهُم ـ ويُتابِعوهُ ويُطيعوهُ ، وإن كانَتِ الخِيَرَةُ إلَى اللّهِ عز و جل وإِلى رَسولِهِ فَإِنَّ اللّهَ قَد كَفاهُمُ النَّظَرَ في ذلِكَ وَالاِختِيارَ ، ورَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله قَد رَضِيَ لَهُم إماما وأَمَرَهُم بِطاعَتِهِ وَاتِّباعِهِ.[٢]
٧١.عنه عليه السلام : الأَمرُ وَالنَّهيُ وَجهٌ واحِدٌ ، لا يَكونُ مَعنىً مِن مَعانِي الأَمرِ إلّا ويَكونُ بَعدَ ذلِكَ نَهيا ، ولا يَكونُ وَجهٌ مِن وُجوهِ النَّهيِ إلّا ومَقرونٌ بِهِ الأَمرُ ، قالَ اللّهُ تَعالى : «يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَايُحْيِيكُمْ» [٣] إلى آخِرِ الآيَةِ ، فَأَخبَرَ سُبحانَهُ أنَّ العِبادَ لا يَحيَونَ إلّا بِالأَمرِ وَالنَّهيِ ، كَقَولِهِ تَعالى : «وَ لَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُوْلِى الْأَلْبَابِ» [٤] ، ومِثلُهُ قَولُهُ تَعالى : «ارْكَعُواْ وَ اسْجُدُواْ وَ اعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَ افْعَلُواْ الْخَيْرَ» [٥] ، فَالخَيرُ هُوَ سَبَبُ البَقاءِ وَالحَياةِ . وفي هذا أوضَحُ دَليلٍ عَلى أنَّهُ لا بُدَّ لِلاُمَّةِ مِن إمامٍ يَقومُ بِأَمرِهِم ، فَيَأمُرُهُم ويَنهاهُم ، ويُقيمُ فيهِمُ الحُدودَ ويُجاهِدُ العَدُوَّ ويُقَسِّمُ الغَنائِمَ، ويَفرِضُ الفَرائِضَ ، ويُعَرِّفُهُم أبوابَ ما فيهِ صَلاحُهُم ، ويُحَذِّرُهُم ما فيهِ مَضارُّهُم ، إذ كانَ الأَمرُ وَالنَّهيُ أحَدَ أسبابِ بَقاءِ الخَلقِ ، وإلَا سَقَطَتِ الرَّغبَةُ وَالرَّهبَةُ ، ولَم يُرتَدَع ، ولَفَسَدَ التَّدبيرُ ، وكانَ ذلِكَ سَبَبا لِهَلاكِ العِبادِ في أمرِ البَقاءِ وَالحَياةِ ، فِي الطَّعامِ وَالشَّرابِ وَالمَساكِنِ وَالمَلابِسِ ، وَالمَناكِحِ مِنَ النِّساءِ ، وَالحَلالِ وَالحَرامِ وَالأَمرِ وَالنَّهيِ ، إذ كانَ سُبحانَهُ لَم يَخلُقهُم بِحَيثُ يَستَغنونَ عَن جَميعِ ذلِكَ ، ووَجَدنا أوَّلَ المَخلوقينَ وهُوَ آدَمُ عليه السلام لَم يَتِمَّ لَهُ البَقاءُ وَالحَياةُ إلّا بِالأَمرِ وَالنَّهيِ ، قالَ اللّهُ عز و جل : «يَا ادَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَ لَا تَقْرَبَاهَذِهِ الشَّجَرَةَ» [٦] .[٧]
[١] الفيء : الخَراجُ والغنيمة (الصحاح : ج ١ ص ٦٣ «فيأ») . [٢] كتاب سليم بن قيس : ج ٢ ص ٧٥٢ عن عمر بن أبي سلمة ، بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ١٤٤ ح ٤٢١ . [٣] الأنفال : ٢٤ . [٤] البقرة : ١٧٩ . [٥] الحجّ : ٧٧ . [٦] البقرة : ٣٥ . [٧] بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ٤٠ نقلاً عن تفسير النعماني .