دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠
٢٤٦٥.المعجم الكبير عن أبان بن الوليد : كَتَبَ عَبدُ اللّه ِ بنُ الزُّبَيرِ إلَى ابنِ عَبّاسٍ فِي البَيعَةِ ، فَأَبى أن يُبايِعَهُ ، فَظَنَّ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ أنَّهُ إنَّمَا امتَنَعَ عَلَيهِ لِمَكانِهِ ، فَكَتَبَ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ إلَى ابنِ عَبّاسٍ : أمّا بَعدُ ، فَقَد بَلَغَني أنَّ المُلحِدَ ابنَ الزُّبَيرِ دَعاكَ إلى بَيعَتِهِ لِيُدخِلَكَ في طاعَتِهِ ، فَتَكونَ عَلَى الباطِلِ ظَهيرا ، وفِي المَأثَمِ شَريكا ، فَامتَنَعتَ عَلَيهِ ، وَانقَبَضتَ لِما عَرَّفَكَ اللّه ُ مِن نَفسِكَ في حَقِّنا أهلَ البَيتِ ، فَجَزاكَ اللّه ُ أفضَلَ ما يَجزِي الواصِلينَ مِن أرحامِهِم ، الموفينَ بِعُهودِهِم ، فَمَهما أنسى مِنَ الأَشياءِ فَلَستُ أنسى بِرَّكَ وصِلَتَكَ ، وحُسنَ جائِزَتِكَ بِالَّذي أنتَ أهلُهُ مِنّا فِي الطّاعَةِ وَالشَّرَفِ ، وَالقَرابَةِ لِرَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، فَانظُر مَن قِبَلَكَ مِن قَومِكَ ومَن يَطرَأُ عَلَيكَ مِن أهلِ الآفاقِ مِمَّن يَسحَرُهُ ابنُ الزُّبَيرِ بِلِسانِهِ وزُخرُفِ قَولِهِ ، فَخَذِّلهُم عَنهُ ، فَإِنَّهُم لَكَ أطوَعُ ، ومِنكَ أسمَعُ مِنهُم لِلمُلحِدِ الخارِبِ [١] المارِقِ [٢] ، وَالسَّلامُ . فَكَتَبَ ابنُ عَبّاسٍ إلَيهِ : أمّا بَعدُ ، فَقَد جاءَني كِتابُكَ تَذكُرُ دُعاءَ ابنِ الزُّبَيرِ إيّايَ لِلَّذي دَعاني إلَيهِ ، وأنِّي امتَنَعتُ مَعرِفَةً لِحَقِّكَ ، فَإِن يَكُن ذلِكَ كَذلِكَ فَلَستُ بِرَّكَ أغزو بِذلِكَ ، ولكِنَّ اللّه َ بِما أنوي بِهِ عَليمٌ . وكَتَبتَ إلَيَّ أن أحُثَّ النّاسَ عَلَيكَ ، واُخَذِّلَهُم عَنِ ابنِ الزُّبَيرِ ، فَلا سُرورا ولا حُبورا [٣] ، بِفيكَ الكَثكَثُ [٤] ، ولَكَ الأَثلَبُ [٥] ، إنَّكَ لَعازِبٌ إن مَنَّتكَ نَفسُكَ ، وإنَّكَ لَأَنتَ المَنفودُ [٦] المَثبورُ . [٧] وكَتَبتَ إلَيَّ تَذكُرُ تَعجيلَ بِرّي وصِلَتي ، فَاحبِس ـ أيُّهَا الإِنسانُ ـ عَنّي بِرَّكَ وصِلَتَكَ ، فَإِنّي حابِسٌ عَنكَ وُدّي ونُصرَتي ، ولَعَمري ، ما تُعطينا مِمّا في يَدَيكَ لَنا إلَا القَليلَ ، وتَحبِسُ مِنهُ العَريضَ الطَّويلَ ، ألا [لا] [٨] أباً لَكَ ، أتَراني أنسى قَتلَكَ حُسَينا عليه السلام وفِتيانَ بَني عَبدِ المُطَّلِبِ مَصابيحَ الدُّجى ، ونُجومَ الأَعلامِ ؟! غادَرَتهُم جُنودُكَ بِأَمرِكَ ، فَأَصبَحوا مُصَرَّعينَ في صَعيدٍ واحِدٍ ، مُزَمَّلينَ [٩] في الدِّماءِ ، مَسلوبينَ بِالعَراءِ ، لا مُكَفَّنينَ ، ولا مُوَسَّدينَ ، تَسفيهِمُ الرِّياحُ ، وتَغزوهُمُ الذِّئابُ ، وتَنتابُهُم عُرجُ الضِّباعِ !! حَتّى أتاحَ اللّه ُ لَهُم قَوما لَم يَشرَكوا في دِمائِهِم ، فَكَفَّنوهُم وأجَنّوهُم ، وبِهِم ـ وَاللّه ِ ـ وبي مَنَّ اللّه ُ عَلَيكَ ، فَجَلَستَ في مَجلِسِكَ الَّذي أنتَ فيهِ . ومَهما أنسى مِنَ الأَشياءِ فَلَستُ أنسى تَسليطَكَ عَلَيهِمُ الدَّعِيَّ ابنَ الدَّعِيِّ ، لِلعاهِرَةِ الفاجِرَةِ ، البَعيدَ رَحِما ، اللَّئيمَ أبا واُمّا ، الَّذِي اكتَسَبَ أبوكَ فِي ادِّعائِهِ لِنَفسِهِ العارَ ، وَالمَأثَمَ وَالمَذَلَّةَ ، وَالخِزيَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ؛ لِأَنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله قالَ : «الوَلَدُ لِلفِراشِ ، ولِلعاهِرِ الحَجَرُ» وإنَّ أباكَ زَعَمَ أنَّ الوَلَدَ لِغَيرِ الفِراشِ ، ولا يُضَرُّ العاهِرُ ، ويُلحَقُ بِهِ وَلَدُهُ ، كَما يُلحَقُ وَلَدُ البَغِيِّ المُرشِدَ ، ولَقَد أماتَ أبوكَ السُّنَّةَ جَهلاً ، وأحيَا الأَحداثَ المُضِلَّةَ عَمدا . ومَهما أنسى مِنَ الأَشياءِ فَلَستُ أنسى تَسييرَكَ حُسَينا عليه السلام مِن حَرَمِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله إلى حَرَمِ اللّه ِ ، وتَسييرَكَ إلَيهِمُ الرِّجالَ ، وإدساسَكَ إلَيهِم إن هُوَ نَذِرَ بِكُم فَعاجِلوهُ ، فَما زِلتَ بِذلِكَ حَتّى أشخَصتَهُ مِن مَكَّةَ إلى أرضِ الكُوفَةِ ، تَزأَرُ [١٠] إلَيهِ خَيلُكَ وجُنودُكَ زَئيرَ الأَسَدِ ، عَداوَةَ مِثلِكَ [١١] للّه ِِ ولِرَسولِهِ ولِأَهلِ بَيتِهِ . ثُمَّ كَتَبتَ إلَى ابنِ مَرجانَةَ يَستَقبِلُهُ بِالخَيلِ وَالرِّجالِ ، وَالأَسِنَّةِ وَالسُّيوفِ ، ثُمَّ كَتَبتَ إلَيهِ بِمُعاجَلَتِهِ وتَركِ مُطاوَلَتِهِ ، حَتّى قَتَلتَهُ ومَن مَعَهُ مِن فِتيانِ بَني عَبدِ المُطَّلِبِ ، أهلِ الْبَيتِ الَّذينَ أذهَبَ اللّه ُ عَنهُمُ الرِّجسَ وطَهَّرَهُم تَطهيرا ، نَحنُ اُولئِكَ ، لا كَآبائِكَ الأَجلافِ [١٢] الجُفاةِ [١٣] ، أكبادِ الحَميرِ ، ولَقَد عَلِمتَ أنَّهُ كانَ أعَزَّ أهلِ البَطحاءِ بِالبَطحاءِ قَديما ، وأعَزَّهُ بِها حَديثاً ، لَو ثَوى بِالحَرَمَينِ مَقاما ، وَاستَحَلَّ بِها قِتالاً ، ولكِنَّهُ كَرِهَ أن يَكونَ هُوَ الَّذي يُستَحَلُّ بِهِ حَرَمُ اللّه ِ وحَرَمُ رَسولِهِ صلى الله عليه و آله وحُرمَةُ البَيتِ الحَرامِ . فَطَلَبَ إلَيكُمُ الحُسَينُ عليه السلام المُوادَعَةَ ، وسَأَلَكُمُ الرَّجعَةَ ، فَاغتَنَمتُم قِلَّةَ نُصّارِهِ [١٤] ، وَاستِئصالَ أهلِ بَيتِهِ ، كَأَنَّكُم تَقتُلونَ أهلَ بَيتٍ مِنَ التُّركِ أو كابُلٍ [١٥] ، فَكَيفَ تَجِدُني [١٦] عَلى وُدِّكَ ، وتَطلُبُ نُصرَتي ، وقَد قَتَلتَ بَني أبي ، وسَيفُكَ يَقطُرُ مِن دَمي ، وأنتَ آخِذٌ [١٧] ثَأري ، فَإِن يَشَأِ اللّه ُ لا يَطُل لَدَيكَ دَمي ، و��ا تَسبِقني بِثَأري ، وإن تَسبِقنا بِهِ فَقَبِلنا ما قَبِلَتِ النَّبِيّونَ وآلُ النَّبِييّنَ، فَظَلَّت دِماؤُهُم فِي الدُّنيا، وكانَ المَوعِدُ اللّه َ ، فَكَفى بِاللّه ِ لِلمَظلومينَ ناصِرا ، ومِنَ الظّالِمينَ مُنتَقِما . وَالعَجَبُ كُلُّ العَجَبِ ـ وما عِشتَ يُريكَ [١٨] الدَّهرُ العَجَبَ ـ حَملُكَ بَناتِ عَبدِ المُطَّلِبِ ، وحَملُكَ أبناءَهُم ـ اُغَيلِمَةً صِغارا ـ إلَيكَ بِالشّامِ ، تُرِي النّاسَ أنَّكَ قَد قَهَرتَنا ، وأنَّكَ تُذِلُّنا ، وبِهِم ـ وَاللّه ِ ـ وبي مَنَّ اللّه ُ عَلَيكَ وعَلى أبيكَ واُمِّكَ مِنَ النِّساءِ . وَايمُ اللّه ِ ، إنَّكَ لَتُمسي وتُصبِحُ آمِناً لِجِراحِ يَدي ، ولَيَعظُمَنَّ جَرحُكَ بِلِساني ونَقضي وإبرامي ، فَلا يَستَفِزَّنَّكَ [١٩] الجَدَلُ [٢٠] ، فَلَن يُمهِلَكَ اللّه ُ بَعدَ قَتلِكَ عِترَةَ رَسولِهِ إلّا قَليلاً ، حَتّى يَأخُذَكَ أخذا أليماً ، ويُخرِجَكَ مِنَ الدُّنيا آثِما مَذموما ، فَعِش لا أباً لَكَ ما شِئتَ ، فَقَد أرداكَ عِندَ اللّه ِ مَا اقتَرَفتَ . فَلَمّا قَرَأَ يَزيدُ الرِّسالَةَ قالَ : لَقَد كانَ ابنُ عَبّاسٍ مُضِيّا عَلَى الشَّرِّ . [٢١]
[١] الخارب : اللصّ (الصحاح : ج ١ ص ١١٩ «خرب») .[٢] مَارِقٌ : أي خارج عن الدين (مجمع البحرين : ج ٣ ص ١٦٨٩ «مرق») .[٣] الحُبُور : هو السرور . قال اللّه تعالى : «فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرونَ» أي يُنعّمون ويكرّمون ويسرّون (الصحاح : ج ٢ ص ٦٢٠ «حبر») .[٤] الكَثْكَثُ : دقاق الحصى والتراب (النهاية : ج ٤ ص ١٥٣ «كثكث») .[٥] الأَثْلَبُ والإثْلِبُ : فتاة الحجارة والتراب (الصحاح : ج ١ ص ٩٤ «ثلب») .[٦] هكذا في المصدر !! وفي تاريخ اليعقوبي : «المفند المهوّر» .[٧] المثبور : أي الملعون المطرود ، الهالك الخاسر (لسان العرب : ج ٤ ص ٩٩ «ثبر») .[٨] هذه الكلمة سقطت من المصدر ، وأثبتناها من مجمع الزوائد ، وهي ممّا يقتضيه السياق .[٩] زَمَّلَهُ : أي لَفَّهُ (الصحاح : ج ٤ ص ١٧١٨ «زمل») .[١٠] تزأر : أي تصيح غاضبة ، يقال زأر الأسد يزأر زأْرا وزئيرا ، إذا صاح وغضب (راجع : النهاية : ج ٢ ص ٢٩٢ «زأر») .[١١] كذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصواب هكذا : «عَداوَةً مِنكَ» .[١٢] الجِلْفُ : الأحمق (النهاية : ج ١ ص ٢٨٧ «جلف») .[١٣] رجلٌ جافي الخلق : غليظ (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣١٣ «جفا») .[١٤] كذا في المصدر ، وفي مجمع الزوائد : «أنصاره» .[١٥] لم يكن الترك و الافاغنه عندئذ من المسلمين .[١٦] في المصدر : «تجدوني» ، والصواب ما أثبتناه كما في مجمع الزوائد .[١٧] كذا في المصدر ، والصواب «أحد» بدل «آخذ» كما سبق في النصّ السابق .[١٨] في المصدر «بربّك» ، والصواب ما أثبتناه كما في مجمع الزوائد .[١٩] لا يستفزّنّك : أي لا يستخفّنّك (النهاية : ج ٣ ص ٤٤٣ «فزز») .[٢٠] الجَدَل ، محرّكة : اللدد في الخصومة ، والقدرة عليها (القاموس المحيط : ج ٣ ص ٣٤٦ ـ ٣٤٧ «جدل») .[٢١] المعجم الكبير : ج ١٠ ص ٢٤١ الرقم ١٠٥٩٠ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ٧٧ عن شقيق بن سلمة ، تذكرة الخواصّ : ص ٢٧٥ كلاهما نحوه ، مجمع الزوائد : ج ٧ ص ٥٠٠ الرقم ١٢٠٨٢ نقلاً عن الطبراني عن أياد ابن الوليد ؛ تاريخ اليعقوبي : ج ٢ ص ٢٤٧ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٣٢٣ الرقم ١ .