دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٤
٢٦٦٩.الفتوح : دَعَا [المُختارُ] بِرَجُلٍ مِن أصحابِهِ ، يُقالُ لَهُ حَوشَبُ بنُ يَعلَى الهَمدانِيُّ ، فَقالَ : وَيحَكَ يا حَوشَبُ ، أنتَ تَعلَمُ أنَّ مُحَمَّدَ بنَ الأَشعَثِ مِن قَتَلَةِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام ، وهَوُ الَّذي قالَ لَهُ بِكَربَلاءَ ما قالَ ؟ ! وَاللّه ِ ، ما يَهنِئُنِي النَّومُ ولَا القرَارُ ورَجُلٌ مِن قَتَلَةِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام يَمشي عَلى وَجهِ الأَرضِ ، وقَد بَلَغَني أنَّهُ في قَريَةٍ إلى جَنبِ القادِسِيَّةِ ، فَسِر إلَيهِ في مِئَةِ رَجُلٍ مِن أصحابِكَ ، فَإِنَّكَ تَجِدُهُ لاهِيا مُتَصَيِّدا ، أو قائِما مُتَلَبِّدا ، أو خائِفا مُتََلدِّدا ، أو كامِنا مُتَرَدِّدا ، فَاقتُلهُ وجِئني بِرَأسِهِ . قالَ : فَخَرَجَ حَوشَبُ بنُ يَعلَى الهَمدانِيُّ في مِئَةِ رَجُلٍ مِن أصحابِهِ ، حَتّى صارَ إلى قَريَةِ مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ ، وعَلِمَ ابنُ الأَشعَثِ بِذلِكَ ، فَخَرَجَ مِن بابٍ لَهُ آخَرَ في جَوفِ اللَّيلِ هارِبا ، ومَضى نَحوَ البَصرَةِ إلى مُصعَبِ بنِ الزُّبَيرِ . قالَ : وأصبَحَ حَوشَبُ بنُ يَعلى هذا وقَد عَلِمَ أنَّ مُحَمَّدَ بنَ الأَشعَثِ قَد هَرَبَ ، فَكَتَبَ إلَى المُختارِ بِذلِكَ ، فَكَتَبَ إلَيهِ المُختارُ : إنَّكَ قَد ضَيَّعتَ الحَزمَ ولَم تَأخُذ بِالوَثيقَةِ ، فَإِذا قَد فاتَكَ الرَّجُلُ فاَهدِم قَصرَهُ ، وَاخرِب قَريَتَهُ ، وَائتِني بِأَموالِهِ . قالَ : فَهَدَمتُ دارَ محُمَّدِ بنِ الأَشعَثِ ، وأمَرَ المُختارُ بِنَقضِها ، فَبَنَوا بِهِ دارَ حُجرِ بنِ عَدِيٍّ الكِندِيِّ رَحِمَهُ اللّه ُ . قالَ: وصارَ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ إلى مُصعَبِ بنِ الزُّبَيرِ ، فَالتَجَأَ إلَيهِ . فَقالَ لَهُ مُصعَبٌ : ما وَراءَكَ ؟ فَقالَ : وَرائي ـ وَاللّه ِ أيُّهَا الأَميرُ ـ التُّركُ وَالدَّيلَمُ [١] ، هذَا المُختارُ بنُ أبي عُبَيدٍ قَد غَلَبَ عَلَى الأَرضِ ، فَهُوَ يَقتُلُ النَّاسَ كَيفَ شاءَ ، وقَد قَتَلَ إلَى السّاعَةِ هذِهِ مِمَّن يُتَّهَمُ بِقِتالِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ أكثَرَ مِن ثَلاثَةِ آلافٍ ؛ وقَد كانَ أعطانِي الأَمانَ ، ثُمَّ إنَّهُ بَعَثَ إلَيَّ بِبَعضِ أصحابِهِ ، فَأَرادَ قَتلي ، فَهَرَبتُ إلَيكَ ، فَهذِهِ قِصَّتي وهذِهِ حالي . ثُمَّ وَثَبَ رَجُلٌ مِن كِندَةَ مِمَّن قَدِمَ مَعَ مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ ، حَتّى وَقَفَ بَينَ يَدَي مُصعَبِ بنِ الزُّبَيرِ ، فَأَنشَأَ يَقولُ أبياتا مَطلَعُها : ٠ إنّ قَوما مِن كِندَةَ الأَخيارَ بَينَ قَيسٍ وبَينَ آلِ المَذارِ ٠ إلى آخِرِها. قالَ : فَقالَ لَهُ مُصعَبُ بنُ الزُّبَيرِ : يا أخا كِندَةَ ، إنّي قَد فَهِمتُ كَلامَكَ ، وإنّي أعمَلُ بِرَأيِ أميرِ المُؤمِنينَ ، وهُوَ الَّذي وَلّانِي البَصرَةَ ، وأمَرَني بِحَربِ الأَزارِقَةِ ، وهذَا المُهَلِّبُ بنُ أبي صُفرَةَ في وُجوهِهِم يُحارِبُهُم ، فَلا تَعجَلوا ، فَإِنَّ المُختارَ لَهُ مُدَّةٌ هُوَ بالِغُها . قالَ : فَأَقامَ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ عِندَ مُصعَبِ بنِ الزُّبَيرِ بِالبَصرَةِ . [٢]
[١] الظاهر أنّ مراده جيش المختار ، فشبّههم بالترك و الديلم لأنّهم لم يكونوا قد دخلوا الاسلام آنذاك ، وكانوا في حرب مع جيوش المسلمين .[٢] الفتوح : ج ٦ ص ٢٥٤ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ٢٢٤ وليس فيه ذيله من «ثمّ وثب» .