دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٠
راجع : ج ٨ ص ٣٢٤ (القسم التاسع / الفصل السابع / احتجاج رسول ملك الروم على يزيد) .
٥ / ٢
الدَّيرانِيُّ
٢٥٤٧.الثقات لابن حبّان : أنفَذَ عُبَيدُ اللّه ِ بنُ زِيادٍ رَأسَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام إلَى الشّامِ مَعَ اُسارَى النِّساءِ وَالصِّبيانِ مِن أهلِ بَيتِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله عَلى أقتابٍ ، مُكَشَّفاتِ الوُجوهِ وَالشُّعورِ ، فَكانوا إذا نَزَلوا مَنزِلاً أخرَجُوا الرَّأسَ مِنَ الصُّندوقِ ، وجَعَلوهُ في رُمحٍ ، وحَرَسوهُ إلى وَقتِ الرَّحيلِ ، ثُمَّ أُعيدَ الرَّأسُ إلَى الصُّندوقِ ورَحَلوا ، فَبَينا هُم كَذلِكَ إذ نَزَلوا بَعضَ المَنازِلِ ، وإذا فيهِ دَيرُ راهِبٍ ، فَأَخرَجُوا الرَّأسَ عَلى عادَتِهِم ، وجَعَلوهُ فِي الرُّمحِ ، وأسنَدُوا الرُّمحَ إلَى الدَّيرِ . فَرَأَى الدَّيرانِيُّ بِاللَّيلِ نورا ساطِعا مِن دَيرِهِ إلَى السَّماءِ ، فَأَشرَفَ عَلَى القَومِ ، وقالَ لَهُم : مَن أنتُم ؟ قالوا : نَحنُ أهلُ الشّامِ ، قالَ : وهذا رَأسُ مَن هُوَ ؟ قالوا : رَأسُ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ، قالَ : بِئسَ القَومُ أنتُم ، وَاللّه ِ ، لَو كانَ لِعيسى عليه السلام وَلَدٌ لَأَدخَلناهُ أحداقَنا . ثُمَّ قالَ : يا قَومُ ، عِندي عَشَرَةُ آلافِ دينارٍ وَرِثتُها مِن أبي وأبي مِن أبيهِ ، فَهَل لَكُم أن تُعطوني هذَا الرَّأسَ لِيَكونَ عِندِي اللَّيلَةَ ، واُعطِيَكُم هذِهِ العَشَرَةَ آلافِ دينارٍ ؟ قالوا : بَلى ، فَأَحدَرَ إلَيهِمُ الدَّنانيرَ ، فَجاؤوا بِالنَّقّادِ ووُزِنَتِ الدَّنانيرُ ونُقِدَت ، ثُمَّ جُعِلَت في جِرابٍ وخُتِمَ عَلَيهِ ، ثُمَّ اُدخِلَ الصُّندوقَ ، وشالوا إلَيهِ الرَّأسَ ، فَغَسَلَهُ الدَّيرانِيُّ ، ووَضَعَهُ عَلى فَخِذِهِ ، وجَعَلَ يَبكِي اللَّيلَ كُلَّهُ عَلَيهِ ، فَلَمّا أن أسفَرَ عَلَيهِ الصُّبحُ ، قالَ : يا رَأسُ ، لا أملِكُ إلّا نَفسي ، وأنَا أشهَدُ أن لا إلهَ إلَا اللّه ُ وأنَّ جَدَّكَ رَسولُ اللّه ِ ، فَأَسلَمَ النَّصرانِيُّ ، وصارَ مَولىً لِلحُسَينِ عليه السلام ، ثُمَّ أحدَرَ الرَّأسَ إلَيهِم ، فَأَعادوهُ إلَى الصُّندوقِ ورَحَلوا . فَلَمّا قَرُبوا مِن دِمَشقَ قالوا : نُحِبُّ أن نَقسِمَ تِلكَ الدَّنانيرَ ؛ لِأَنَّ يَزيدَ إن رَآها أخَذَها مِنّا ، فَفَتَحُوا الصُّندوقَ ، وأخرَجُوا الجِرابَ بِخَتمِهِ وفَتَحوهُ ، فَإِذَا الدَّنانيرُ كُلُّها قَد تَحَوَّلَت خَزَفا ، وإذا عَلى جانِبٍ مِنَ الجانِبَينِ مِنَ السِّكَّةِ مَكتوبٌ : «وَ لَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَـفِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّــلِمُونَ» [١] ، وعَلَى الجانِبِ الآخَرِ : «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَـلَمُواْ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ» . [٢] قالوا : قَدِ افتَضَحنا وَاللّه ِ ، ثُمَّ رَمَوها في بَرَدى [٣] ـ نَهرٍ لَهُم ـ فَمِنهُم مَن تابَ مِن ذلِكَ الفِعلِ لِما رَأى ، ومِنهُم مَن بَقِيَ عَلى إصرارِهِ . وكانَ رَئيسُ مَن بَقِيَ عَلى ذلِكَ الإِصرارِ سِنانَ بنَ أنَسٍ النَّخَعِيَّ . [٤]
راجع : ج ٨ ص ٨٨ (القسم التاسع / الفصل الخامس / إسلام الراهب النصراني) .
[١] إبراهيم : ٤٢ .[٢] الشعراء : ٢٢٧ .[٣] بَرَدَى ، بثلاث فتحات : أعظم أنهر دمشق (معجم البلدان : ج ١ ص ٣٧٨) .[٤] الثقات لابن حبّان : ج ٢ ص ٣١٢ .