عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٦ - موقف عمّار
تجمعهم وحدة الهدف ووحدة المصير في ظل الإسلام والإيمان.
وحين ولي الخلافة أبو بكر حانت الفرصة لكثيرٍ ممن أسلموا رغبةً أو رهبة أن يستخدموا أسلوب « أثارة العصبيات » لإلقاح الفتنة بين المسلمين وإيقاع السيف فيما بينهم وتفكيكهم وتشتيت كلمتهم لتتسنى لهم العودة إلى أمجاد الماضي.
ولقد كان لإثارة العصبيات دور كبير في حركات الرّدة ، ونذكر هنا على سبيل المثال ما قاله طلحة النمري لمسيلمة الكذاب ـ وهو من أنصاره ـ قال :
« أشهد أنك الكاذب ، وأن محمداً صادق! ولكن كذّاب ربيعه أحب إلينا من صادق مضر!! » [١].
ولم يفت أبا سفيان أن يستعمل هذا الأسلوب إبان خلافة أبي بكر ، فقد أقبل إلى علي ، وهو يقول : « إني لأرى عجاجة » لا يطفئها إلا الدم! يا آل عبد مناف ؛ فيم يلي ابو بكرٍ من أموركم؟ أين المستضعفان؟ أين الأذلان علي والعباس؟ ما بال هذا الأمر في أقل حي من قريش؟!
ثم قال لعلي : أبسط يدك لأبايعك ، فوالله لئن شئت لأملأنها عليه خيلاً ورجلاً ، فأبى علي (ع). فتمثل أبو سفيان بشعر المتلمس :
|
ولن يقيم على خسـفٍ يـراد بـه |
إلا الأذلان عير الـحي والـوتـد |
|
|
هذا علـى الخسـف معكوس برمته |
وذا يـشـج فـلا يبكي له أحـد |
فزجره علي (ع) وقال : والله إنك ما أردت بهذا إلا الفتنة ، وإنك والله طلما بغيت للإسلام شرّاً ، لا حاجة لنا في نصيحتك [٢].
ولقد كان هذا الرد طبيعياً من أخي النبي (ص) ووصيه ووزيره [٣] رغم
__________________
١ ـ الكامل ٢ / ٣٦٢.
٢ ـ الكامل ٢ / ٣٦٢ والطبري ٣ ـ ٢٠٩ وشرح النهج ١ / ٤٧.
٣ ـ للتفصيل راجع الكامل ٢ / ٦٣ حين نزلت الآية ( وانذر عشيرتك الأقربين ).