عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٣ - شجاعته وسخاؤه
الروح الأمين بالتنزيل من عند رب العالمين.
قالت : وعليك السلام ، ممن أنت يا هذا؟
ـ : من العرب أقبلت إلى أبيك سيد البشر مهاجراً من شقة ، وأنا يا بنت محمد عاري الجسد ، جائع الكبد ، فارحميني يرحمك الله!
وكان لعلي وفاطمة ثلاثاً ما طعموا منها طعاماً ، فعمدت فاطمة إلى جلد كبش مدبوغ بالقرض كان ينام عليه الحسن والحسين فقالت : خذ هذا أيها الطارق عسى الله أن يتيح لك ما هو خير منه.
فقال : يا بنت محمد ، أنا شكوت إليك الجوع فناولتني جلد كبش ، فما أنا صانع به مع ما أجد من السغب؟! فعمدت فاطمة (ع) إلى عقد في عنقها أهدتها إياه فاطمة بنت عمها الحمزة ، فقطعته من عنقها ونبذته إلى الأعرابي وقالت : خذه وبعه فعسى الله أن يعوضك بما هو خير لك منه.
أخذ الأعرابي العقد وانطلق إلى مسجد النبي (ص) والنبي جالس ومعه أصحابه فقال:
يا رسول الله ، أعطتني فاطمة هذا العقد وقالت : بعه.
فقال النبي (ص) : بعه ، وكيف لا يصنع الله لك به خيراً وقد أعطتكه فاطمة بنت محمد؟ سيدة بنات آدم.
فقام عمار بن ياسر وقال : يا رسول الله ، أتأذن لي بشراء هذا العقد؟
فقال (ص) : إشتره يا عمار ، فلو إشترك فيه الثقلان ما عذبهم الله بالنار!!
قال عمار : بكم تبيع هذا العقد يا أعرابي؟
الأعرابي : بشبعةٍ من الخبز واللحم ، وبردةٍ يمانية أستر بها عورتي وأصلي لربي ، ودينار يبلغني أهلي.
عمار : لك عشرون ديناراً ، ومائتا درهم هجرية ، وبردة يمانية ، وراحلة تبلغك أهلك ، وشبعك من الخبز واللحم. وكان عمار قد باع سهمه