عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٢ - خطبة علي ودعاؤه ورجوع الزبير ومقتله
تغسل منها رؤوسنا أبداً.
فغضب الزبير من ذلك ، ثم صاح بفرسه ، وحمل على أصحاب علي حملةً منكرة. فقال علي رضي الله عنه : إفرجوا له فإنه محرَّج ، فأوسعوا له حتى شق الصفوف وخرج منها ، ثم رجع فشقها ثانية ولم يطعن أحداً ولم يضرب ، ثم رجع إلى ابنه فقال : يا بني ؛ هذه حملة جبان؟! فقال له ابنه عبد الله : فلم تنصرف عنا وقد التقت حلقتا البطان؟
فقال الزبير : يا بني أرجع ـ والله ـ لأخبار قد كان النبي (ص) عهدها إلي فنسيتُها حتى أذكرنيها علي بن أبي طالب ، فعرفتها.
ثم خرج الزبير من معسكرهم تائباً مما كان منه وهو يقول ابياتاً مطلعها :
|
ترك الأمور التي تُخشى عواقبها |
لله أجمل في الدنيا وفي الدين |
ثم مضى الزبير وتبعه خمسة فرسان فحمل عليهم وفرق جمعهم حتى صار إلى وادي السباع فنزل على قوم من بني تميم ، فقام إليه عمرو بن جرموز المجاشعي فقال : أبا عبد الله ، كيف تركت الناس؟ فقال الزبير : تركتهم قد عزموا على القتال ، ولا شك قد التقوا.
فسكت عنه عمرو بن جرموز ، وأمر له بطعام وشيءٍ من لبن ، فأكل الزبير وشرب ، ثم قام فصلى وأخذ مضجعه ، فلما علم ابن جرموز أن الزبير قد نام وثب إليه وضربه بسيفه ضربةً على أم رأسه فقتله [١].
« خطبة علي ووصيته لجيشه »
وجعل علي (ع) يعبئ أصحابه ويوصيهم وهو يقول : أيها الناس ، غُضوا أبصاركم ، وأكثروا من ذِكِر ربكم ، وإياكم وكثرة الكلام فإنه فشل.
ونظرت إليه عائشة وهو يجول بين الصفوف فقالت : انظروا إليه كأن فعله فعل رسول الله (ص) يوم بدر ، أما والله ما ينتظر بكم إلا زوال الشمس.
[١] الفتوح ٢ / ٣١٢.