عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٠ - سياسته التأديبية
رجع الشيطان محسوراً وأنتم بعدُ في بساط ضلالكم وغيكم ، جزى الله عبد الرحمان إن لم يؤذكم ، يا معشر من لا أدري أعربٌ هم أم عجم ، أتراكم تقولون لي ما قلتم لمعاوية؟ أنا ابن خالد بن الوليد ، أنا ابن من عجمته العاجمات أنا ابن فاقئ عين الردة ، والله يا بن صوحان : لأطيّرن بك طيرة بعيدة المهوى إن بلغني أن أحداً ممن معي دق أنفك فاقتنعت رأسك.
قال : فأقاموا عنده شهراً كلما ركب أمشاهم معه ، ويقول لصعصعة : يا بن الخطّية : إن من لم يصلحه الخير أصلحه الشر ، مالك لا تقول كما كنت تقول لسعيد ومعاوية؟ فيقولون : نتوب إلى الله ، إقِلنا أقالك الله ، فما زال ذاك دأبُهُ ودأبهم حتى قال : تاب الله عليكم. فكتب إلى عثمان يسترضيه عنهم ويسأله فيهم ، فردّهم إلى الكوفة [١].
هذه صورة مختصرة عن سياسة عثمان التأديبية التي انتهجها أزاء كبار الصحابة وبعض زعماء المسلمين.
[١] الغدير ٩ / ٣٢ ـ ٣٧.