عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٢ - موقف عمّار
لا ، لأن علياً لا يرده عن هدى ولا يدله على ردى!! سيما إذا كان الأمر يتعلق بمصيره الديني الذي ضحى حياته من أجله.
أما علي (ع) فكان موقفه غايةً في الوضوح ، وقد أجمله للذين طالبوه بالبيعة ، حيث قال لهم :
أنا عبد الله وأخو رسوله.
فقيل له : بايع أبا بكر.
فقال : أنا أولى بهذا الأمر منكم لا أبايعكم ، وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي (ص) وتأخذونه منا أهل البيت غصباً! ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم لمكان محمد منكم ، فاعطوكم المقادة وسلموا إليكم الإمارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار.
نحن أولى برسول الله حياً وميتاً ، فانصفونا إن كنتم تؤمنون ، وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون .. ألخ .. [١].
ولم يفت عماراً أن يدلي برأيه صراحةً بعدما لمس موقف علي وشاهده عن كثب ، فقام في المسجد وقال :
يا معشر قريش ويا معشر المسلمين ، إن كنتم علمتم ، وإلا فاعلموا أن أهل بيت نبيكم أولى به وأحق بإرثه وأقوم بأمور الدين ، وأأمن على المؤمنين ، وأحفظ لملته وأنصح لأمته ، فمروا صاحبكم فليرد الحق إلى أهله قبل أن يضطرب حبلكم. ويضعف أمركم ، ويظهر شتاتكم ، وتعظم الفتنة بكم ، وتختلفون فيما بينكم ، ويطمع فيكم عدوكم ، فقد علمتم أن بني
__________________
١ ـ الإمامة والسياسة ١ / ١٨ تتمة النص : فقال له عمر : إنك لست متروكاً حتى تبايع ؛ فقال له علي (ع) : احلب حلباً لك شطره ، وأشدد له اليوم أمره يردده عليك غداً ثم قال : والله يا عمر لا أقبل قولك ولا أبايعه! فقال له أبو بكر : فإن لم تبايع فلا أكرهك. وكان بنو هاشم قد اجتمعوا على عليّ في هذا الأمر.