عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٩ - موقف أبي طالب
|
ونمنع الضيم من يبغـي مضيمنـا |
بكـل مـطرّدٍ في الكف مسـنـون |
|
|
ومرهفاتٍ كأن الملح خـالـطهاٍ |
يشفي بها الـداء من هام المجانيـن |
|
|
حتى تقـرَّ رجـالٌ لا حـلوم لها |
بعد الصعوبة بالإسمـاح والـليـن |
|
|
أو تـؤمنوا بكتابٍ منزل عجـبِ |
على نبي كموسى أو كذي الـنـون |
وأكثر ما نسب من الشعر لأبي طالب يمكن إعتباره من وحي المناسبة ، وتخال وأنت تقرأ ما ورد من الشعر المنسوب إليه أنه كان يصب في مصبٍّ واحد ، وهو الدفاع عن محمد وعن دعوته ورسالته ، والتشهير بمناوئيه وتحديهم وتوعدهم ، سيما حين يرى استفزاز قريش لمحمد واستهزائهم به ، فمن ذلك قوله مشيراً إلى إصرار الهاشميين على افتدائه ببذل النفس والنفيس :
|
يـرجون أن نسـخى بـقتل محمـد |
يـرجون أن نسـخى بـقتل محمـد |
|
|
كـذبتم وبيـت الله حتى تفـلـقـوا |
جمـاجم تـلقـى بـالحطـيم وزمزم |
|
|
وتقـطع أرحام وتنسـى حـليـلـةُ |
حـليـلاً ويغشـى محـرمٌ بعـد محرم |
|
|
على ما مضى من مقتكم وعقـوقكـم |
وغشيـانـكـم في أمـركم كل مأثَم |
|
|
وظلـم نبـي جاء يـدعو إلى الهـدى |
وأمـرٌ أتى من عنـد ذي العـرش قيّم |
ومن مواقف أبي طالب التي تنم عن مدى شجاعته وهيبته وسطوته ، ومدى حبه واخلاصه لمحمد ، ما حدث له مع طواغيت مكة ، وهم : العاص بن وائل ، والحارث بن قيس ، والأسود بن المطلب ، والوليد بن المغيرة ، والأسود بن عبد يغوث الزهري [١] وكان هؤلاء من أشد الناس على
[١] في مجمع البيان : م ٢ ص ٣٤٦ في تفسير قوله تعالى : ( إنا كفيناك المستهزئين ) قال : وأتى جبرائيل النبي والمستهزؤن يطوفون بالبيت ، فقام جبرئيل ورسول الله إلى جنبه ، فمر به الوليد بن المغيرة ، فأومى بيده إلى ساقه ، فمر الوليد على قين ـ حداد ـ لخزاعة وهو يجر ثيابه. فتعلقت بثوبه شوكة فمنعه الكبر أن يخفظ رأسه فينزعها وجعلت تضرب ساقه فخدشته فلم يزل مريضاً حتى مات.
ومر به العاص بن وائل السهمي فأشار جبرئيل إلى رجله فوطئ العاص على شوكة فدخلت في أخمص رجله ، فقال لدغت فلم يزل يحكها حتى مات.