عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٧ - موقف أبي طالب
|
والله لن يصـلوا إليك بجمـعهـم |
حتـى أوسّـد في التـراب دفيـنا |
|
|
فانفذ لأمرك ما عليـك مخـافـة |
وابشـر وقـرَّ بـذاك منـه عيونـا |
|
|
وعرضت دينـاً قد علمتُ بأنـه |
مـن خيـر أديـان البريـة ديـنـا |
فعرفت قريش أن أبا طالب أبى خذلان ابن أخيه ، فلجأوا إلى حيلة ثانية ظنوا أنهم يستدرجون بها أبا طالب ، فاختاروا أجمل فتىً في قريش يقال له عمارة على أن يقايضوه بمحمد!! فمشوا إلى أبي طالب وقالوا له : يا أبا طالب ؛ هذا عمارة بن الوليد أنهد فتىً في قريش وأشعره وأجمله ، فخذه ، فلك عقله ونصرته ، واتخذه ولداً ، فهو لك ، وسلم لنا ابن أخيك هذا الذي قد خالف دينك ودين آبائك ، وفرّق جماعة قومك ، وسفَهَ أحلامهم ، فنقتله ، فإنما رجل كرجل!!
فقال : والله لبئسما تسومونني ، أتعطونني إبنكم أغذوه لكم! وأعطيكم أبني تقتلونه؟! هذا والله ما لا يكون أبداً.
فقال المطعم بن عدي بن نوفل : والله يا أبا طالب لقد أنصفك قومك ، وجهدوا على التخلص مما تكرهه ، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئاً. فقال أبو طالب : والله ما أنصفوني ولكنك قد أجمعت خذلاني ، ومظاهرة القوم علي ، فاصنع ما بدا لك!
فحقب الأمر عند ذلك ، وحميت المواجهة بين قريش وأصحاب الرسول ومؤيديه ، وعمدت قريش إلى إستعمال القوة والعنف منزلةً أبشع ألوان التعذيب النفسي والجسدي بأتباع محمد (ص) سيما الضعفاء منهم والدهماء الذين لا حول لهم ولا عشيرة.
« فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يعذبونهم ويتنونهم عن دينهم ، وكان نصيب عمار وأبويه ياسر وسمية من ذلك التعذيب وتلك الفتنة ما يفوق حد الوصف ، ومنع الله رسوله منهم بعمه أبي طالب.
حين رأى أبو طالب قريشاً وهي تصنع ما تصنع ببني هاشم وبني