عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
نحمدك اللهم ونستعين بك ، ونصلي على جميع أنبيائك ورسلك لا سيما حبيبك وصفيك المبعوث بالهدى رحمةً للعالمين ، محمد وآله الطيبين الطاهرين ، وصحبه الميامين.
وبعد ، قارئي الكريم. كنت ـ وأنا في صباي ـ قد قرأت عماراً أكثر من مرة ، ثم قرأته في مطلع شبابي كذلك ... وها أنا اليوم أكتبه إليك :
قرأت فيه الوعد الحق [١] الذي وعد الله سبحانه أولياءه وما كان الله مخلف وعده حيث يقول : « ونريدُ أن نمنَّ على الذين استُضعِفوا في الأرض ونجعَلَهُم أئمة ونجعلهم الوارثين ... »[١].
فلقد نشأ عمار رضي الله عنه حليفاً مستضعفاً مع والديه ياسر وسمية ، حتى إذا بزغ فجر الإسلام الزاهر بادروا إلى اعتناقه فواجهوا في سبيل ذلك أقسى وأعتى ما يتصور من صنوف العذاب والإمتهان من طاغوت مكة آنذاك أبو جهل بن هشام ، ولم يكونوا وحدهم في تلك المواجهة الصعبة ، بل كان
[١] الوعد الحق : تأليف عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين.
[٢] القصص ـ آية ٥.