عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٧ - عتاب معاوية لعمرو في شأن عمار
وأرسل معاوية إلى عمرو ، لقد افسدت عليّ أهل الشام ، أكلَّ ما سمعت من رسول الله (ص) تقوله؟!
فقال عمرو : قلتُها ولستُ أعلم الغيب ولا أدري أن صفين تكون ، قلتُها وعمار يومئذٍ لك وليٌّ ، وقد رويتَ أنت فيه مثل ما رويت.
فغضب معاوية وتنمر لعمرو ، وعزم على منعه خيرَه. فقال عمرو لابنه وأصحابه : لا خير في جوار معاوية ؛ إن تجلت هذه الحرب عنه لأفارقنّه! وكان عمرو حمي الأنف ، قال في ذلك :
|
تعاتبني أن قـلتُ شيئـاً سمعتُـه |
وقـد قلتَ لـو انصفتـني مثله قـبلي |
|
|
أنعلك فيما قلت نعـل ثبـيتـةٌ |
وتـزلق بي في مثـل ما قلـتهُ نعـلي |
|
|
وما كان لي عـلم بصفين أنهـا |
تكـون وعمّـار يحـث عـلى قتـلي |
|
|
ولو كان لي بالغيب عم كتمتها |
وكـايدت أقـواماً مراجـلهـم تغلي |
|
|
أبـى الله إلا أن صدرَك واغـرٌ |
عليَّ بـلا ذنب جـنيـت ولا ذحـلِ |
|
|
سوى أنني والـراقصات عشيـة |
بنصرك مدخول الهـوى ذاهـل العقـل |
|
|
فلا وضعت عني حَصَانٌ قناعهـا |
ولـو حملـت وجنـاء ذِعلـبةً رحلي |
|
|
ولا زلت أدعى في لؤي بن غالبٍ |
قليـلاً غَـنَـائي لا أمـرُّ ولا
أُحـلي |
|
|
إن الله أرخى من خناقـك مرةً |
ونلـت الـذي رجيت ان لم أزر أهلي |
|
|
واترك لك الشام التي ضاق رحبها |
عليك ولم يهنـك بها العيش من أجـلي |
فأجابه معاوية على شعره :
|
أالآن لما ألقـت الحـرب بـركهـا |
وقام بنا الأمـر الجليـل على رجـل |
|
|
غمزتَ قنـاتى بعد ستيـن حجـةٍ |
تباعـاً كـأنـي لا أمِـرّ ولا أحـلي |
|
|
أتيت بأمـر فيـه لـلشـام فتنـةٌ |
وفي دون ما أظهـرتـه زلة الـنعـل |
|
|
فقلت لك القول الذي ليس ضائـراً |
ولو ضرّ لم يضررك حملك لي ثقـلي |
|
|
فعاتبـتنـي في كل يـوم ولـيـلةٍ |
كأن الذي ابليك ليـس كمـا ابـلي |