عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٦ - عتاب معاوية لعمرو في شأن عمار
آخر لحظات حياته كما تدل في نفس الوقت على عمق الهدف الذي استشهد من أجله .. فكان الرجل منهم يخلط ، فيعرف عمرو أنه ليس هو القاتل. حتى أقبل ابن حوّى فقال : أنا قتلته! فقال عمرو : فما كان آخر منطقه؟!
قال : سمعته يقول : اليوم ألقى الأحبة ، محمداً وحزبه ..
فقال عمرو : صدقت ، أنت صاحبه ، أما والله ما ظفِرَت يداك ، ولقد أسخطتَ ربك!
يختصمان في النار!قال السدي : إن رجلين بصفين اختصما في سلب عمار وفي قتله ، فأتيا عبد الله بن عمرو بن العاص ، فقال : ويحكما أخرجا عني ، فان رسول الله (ص) قال : « ما لقريشٍ ولعمار ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، وقاتله وسالبهُ في النار ».
فلما سمع معاوية ذلك قال : إنما قتله من أخرجه ، يخدعُ بذلك طُغَام أهل الشام.
عتاب معاوية لعمرو بن العاص في شأن عماركان ذو الكلاع الحميري يسمع عمرو بن العاص يقول : إن النبي (ص) يقول لعمار تقتلك الفئة الباغية ، وآخر شربك ضياح من لبن. يسمع ذلك من عمرو قبل أن يُصاب عمار فقال ذو الكلاع لعمرو : ويحك ، ما هذا! قال عمرو : انه سيرجع إلينا ويفارق أبا تراب.
وقد كان عبد الله بن سُويد الحميري قال لذي الكلاع : ما حديثٌ سمعتَه من ابن العاص في عمّار؟ فأخبره فلما قتل عمار ، خرج عبد الله ليلاً يمشي فأصبح في عسكر علي (ع) ـ وكان عبد الله من عُباد أهل زمانه ..
وكاد أهل الشام أن يضطربوا حين قتل عمار ، لولا أن معاوية قال لهم : إن علياً قتل عماراً لأنه أخرجه إلى الفتنة.