عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٤ - يطلب رضا الله سبحانه
أن صاحب الحق لو وليهم لحال بينهم وبين ما يأكلون ويرعون منها.
إن القوم لم يكن لهم سابقة في الإسلام يستحقون بها الطاعة والولاية ، فخدعو أتباعهم بأن قالوا : قتل إمامنا مظلوماً ، ليكونوا بذلك جبابرة وملوكاً ، تلك مكيدة قد بلغوا بها ما ترون. ولولاها ما بايعهم من الناس رجل. اللهم إن تنصرنا فطالما نصرت ، وإن تجعل لهم الأمر ، فادخر لهم بما أحدثوا لعبادك العذاب الأليم.
ثم مضى ، ومضى معه أصحابه ، فدنا من عمرو بن العاص فقال : يا عمرو ، بعت دينك بمصر ، فتباً لك وطالما بغيت للإسلام عوجاً.
ثم حمل عمار وهو يقول :
|
صدق الله وهو لـلصـدق أهـلٌ |
وتعالـى ربـي وكـان جـليـلاً |
|
|
رب عجل شهادةً لـي بقـتـل |
في الذي قـد أحـب قتـلاً جميـلاً |
|
|
مقبلاً غير مـدبـرٍ إن لـلقتـل |
على كـل ميـتـةٍ تـفـضـيـلاً |
|
|
أنهم عنـد ربهـم في جـنـانٍ |
يشربـون الـرحيق والسلـسبيـلا |
|
|
من شراب الأبـرار خـالـطـه المسـ |
ـك وكـأسـاً مزاجها زنجبيـلاً[١] |
ثم قال : اللهم أنت تعلم أني لو أعلم أن رضاك في أن أقذف بنفسي في هذا البحر ، لفعلت! اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن رضاك أن أضع ضبة سيفي في بطني ثم أنحني عليه حتى يخرج من ظهري ، لفعلت ، اللهم إني أعلم مما علمتني إني لا أعمل عملاً صالحاً هذا اليوم هو أرضى من جهاد الفاسقين ، ولو أعلم عملاً هو أرضى لك منه لفعلته.
ونادى عمار بن ياسر عبد الله بن عمرو بن العاص ، فقال له : بعت دينك بالدنيا من عدو الله وعدو الإسلام معاوية؟ وطلبت هوى أبيك الفاسق!؟
[١] صفين ٣٢٠.