عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٠٨ - علي يطلب معاوية للمبارزة
|
وظـن حُريث أن عمراً نصيحـه |
وقد يُهلـكُ الإنسـان من لا يحـاذر |
قال نصر بن مزاحم : فلما قتل حريث ، برز عمرو بن الحصين السكسكي ، فنادى : يا أبا الحسن هلم الى المبارزة ، فأومأ (ع) الى سعيد بن قيس الهمداني ، فبارزه فضربه بالسيف فقتله.
وكان لهمدان بلاء عظيم في نصرة علي (ع) في صفين ، ومن الشعر الذي لا يُشكُّ أن قائله علي (ع) لكثرة الرواة له :
|
دعوتُ فلبـاني من الـقـوم عصبـةٌ |
فـوارس من همـدان غيـر لـئـامِ |
|
|
فوارس من همدان لـيسـوا بعـزلٍ |
غداة الـوغى من شـاكرٍ وشـبـام |
|
|
بكل رديـني وعـضـبٍ تـخـالـه |
إذا اختلـف الأقـوام سعـدَ جـذام |
|
|
لهمدان أخلاق كـرامٌ تـزيـنـهـم |
وبـأسٌ إذا لاقوا حدّ خصـام |
|
|
وجدٌّ وصدق في الـحروب ونـجـدة |
وقـول إذا قـالوا بـغـيـر أثـام |
|
|
متى تأتهم في دارهـم تسـتضيـفهـم |
تَبت نـاعمـاً في خدمـة وطعـام |
|
|
جزى الله همـدان الـجـنـان فـإنها |
سهام العـدى في كـل يوم زُحـام |
|
|
ولو كنت بواباً على بـاب جـنـةٍ |
لقلت لـهمـدان ادخـلوا بسـلام |
ثم قام علي (ع) بصفين ونادى : يا معاوية! يكررها. فقال معاوية : سلوه ما شأنه؟ قال : أحب أن يظهر لي فأكلمه كلمة واحدة ، فبرز معاوية وعمرو بن العاص فلما قارباه ، لم يلتفت إلى عمرو ، وقال لمعاوية : ويحك ؛ علام يقتتل الناس بيني وبينك؟ ويضرب بعضهم بعضاً؟؟ أبرز إلي ؛ فأينا قتل صاحبه فالأمر له!
فالتفت معاوية إلى عمرو فقال : ما ترى يا أبا عبد الله؟ قال : قد أنصفك الرجل ، واعلم أنك إن نكلت عنه لم يزل سبَّةً عليك وعلى عقبك ما بقي على ظهر الأرض عربي.
فقال معاوية : يا بن العاص ، ليس مثلي يُخدَعُ عن نفسه. والله ما بارز