عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٠٤ - يأمر أصحابه بالهجوم ويرد الكتائب
أقتلك! فأقبل نحوه ، فخرج إليه كيسان مولى علي (ع) ، فاختلفا ضربتين ، فقتله أحمر ، وخالط علياً ليضربه بالسيف ، وينتهزه علي فتقع يده في جيب درعه ، فجذبه عن فرسه فحمله على عاتقه ، فوالله لكأني أنظر إلى رجلي أحمر تختلفان على عنق علي ، ثم ضرب به الأرض فكسر منكبيه وعضديه ، وشد إبنا علي محمد وحسينٌ فضرباه بأسيافهما حتى برد فكأني أنظر إلى علي قائماً وشبلاه يضربان الرجل حتى إذا أتيا عليه ، أقبلا إلى أبيهما والحسن قائم معه ، فقال له علي : يا بني ، ما منعك أن تفعل كما فعل أخواك؟ فقال كفياني يا أمير المؤمنين.
قال : ثم أن أهل الشام دنوا منه يريدونه! والله ما يزيدهم قربهم منه ودنوهم إليه سرعةً في مشيته ، فقال له الحسن (ع) : ما ضرّك لو أسرعت حتى تنتهي إلى الذين صبروا لعدوك من أصحابك؟ فقال علي (ع) : يا بُنَيّ ، إن لأبيك يوماً لن يعدوه ولا يبطىء به عن السعي ، ولا يقربه إليه الوقوف ، إن أباك لا يبالي إن وقع على الموت أو وقع الموت عليه.
لا هروب من القدر!!
قال أبو إسحاق : وخرج علي (ع) يوماً من أيام صفين وفي يده رُمح صغير ، فمرَّ على سعيد بن قيس الهمداني ، فقال له سعيد : أما تخشى يا أمير المؤمنين أن يغتالك أحد وأنت قرب عدوك؟! فقال علي (ع) إنه ليس من أحد إلا وعليه من الله حَفَظَةٌ يحفوظونه من أن يتردى في قَلِيب [١] ، أو يخِرّ عليه حائط ، أو تصيبه آفةٌ ، فإذا جاء القدر ، خلّوا بينَه وبينَه.
شجاعة الأشتر وتحريضه
وكان بيد الأشتر يومئذٍ صفيحةٌ يمانيةٌ ، إذا طأطأها خِلتَ فيها ماءً ينصَبّ ، وإذا رفعها يكاد يغشي البصر شعاعُها ، ومرّ يضرب الناس بها قِدماً ويقول :
[١] القليب : البئر.