عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨ - من اليمن إلى مكة
في الملك وتداعوا للحرب فانتصرت جرهم وهزمت قطوراء ، وكثرت ذرية إسماعيل وانتشروا في البلاد لا يناوئون قوماً إلا ظهروا عليهم في دينهم! ثم إن جرهماً بغت في مكة ، فظلموا من دخلها ، وأكلوا مال الكعبة ، وكانت مكة تسمى ( النساسة ) لا تقر ظلماً ولا بغياً ، ولا يبغي فيها أحد على أحد إلا أخرجته ، فكان بنو بكر بن عبد مناة ، وخزاعة حلولاً حول مكة ، فآذنوهم بالقتال ، فاقتتلوا ، وكان الحارث بن عمرو بن مضاض يرتجز ويقول :
|
اللهم إن جرهماً عبادك |
الناس طرف وهم تلادك |
فغلبتهم خزاعة على مكة ، ونفتهم عنها ، ففي ذلك يقول عمرو بن الحارث بن عمرو بن مضاض الأصغر :
|
كـأن لم يكن بين الحَجون إلى الصفـا |
أنيـسُ ولم يسمـر بمكـة سـامـر |
|
|
ولـم يتربع واسـطـاً فـجنـوبـه |
إلى الـسر من وادي الأراكة حـاضر |
|
|
بلى نحـن كـنـا أهلهـا فأبـادنـا |
صروف الليـالـي والجدود العـواثـر |
|
|
وأبـدَلَـنـا ربـي بها دار غـربـةٍ |
بهـا الجوعُ بـادٍ والعدو المحـاصـر |
|
|
وكنـا وُلاةَ البيـتِ من بعد نـابـتٍ |
نطوف ببـاب البيت والخيـرُ ظاهـر |
|
|
فـأخـرجنـا منهـا المليك بقـدرةٍ |
كـذلك ما بـالناس تجـري المقـادر |
|
|
فصـرنـا أحـاديث وكنا بغـبطـةٍ |
كـذلك عضّـتنا السنيـن الغـوابـر |
|
|
وبـدّلـنـا كعب بهـا دارَ غـربـةٍ |
بهـا الذئب يعوي والعـدو المكـاثـر |
|
|
فسحّت دموع العيـن تجـري لـبلدةٍ |
بهـا حـرم أمـن وفيهـا المشـاعـر |
وظلت ولاية البيت لخزاعة ثلاثمائة سنة ، حتى كان آخرهم حُليلُ بن حبشة.
أما قريش التي هي صريح ولد إسماعيل ، فلم يكن لها من الأمر شيء ، وكانوا متفرقين حول الحرم بيوتات ومزقاً غير مجتمعين ولا متحدين إلى أن أدرك قصي بن كلاب بن مرة وتزوج حبىّ بنت حليل الخزاعية ، فولدت له بنين أربعة ، وكثر ولده وعظم شرفه.
ثم هلك حليل وأوصى إلى إبنه المحترش أن يكون خازناً للبيت وأشرك