عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٢ - مسير علي إلى العراق
من بني تميم إلى عمار فقال : اسكت أيها الرجل الأجدع [١] بالأمس كنت مع غوغاء مصر على عثمان واليوم تسكت أميرنا!
فوثب زيد بن صوحان وأصحابه من شيعة علي بالسيوف وقالوا : من لم يطع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فما له عندنا إلا السيف.
فقال أبو موسى : أيها الناس! اسكتوا واسمعوا كلامي ، هذا كتاب عائشة إلي تأمرني فيه أن أقرَّ الناس في منازلهم إلى أن يأتيهم ما يُحبون من صلاح أمر المسلمين.
فقال له عمار بن ياسر : يا أبا موسى! إن عائشة أُمِرَت بأمرٍ وأُمرنا بغيره ، أُمرت أن تقرَّ في بيتها ، وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة ، فأمرتنا هي بما أُمرت ، وركبت ما أُمِرنا به ، وكثُرَ الكلام يومئذٍ. وتكلم زيد بن صوحان العبدي فقال : أيها الناس ، سيروا إلى أمير المؤمنين وانفروا إليه أجمعين تصيبوا الحق راشدين.
ثم وثب عمار بن ياسر فقال : أيها الناس ، إنه لا بد لهذا الأمر ولهؤلاء الناس من والٍ يدفع المظالم ويعين المظلوم ، وهذا ابن عم رسول الله (ص) يستنفركم إلى زوجة رسول الله (ص) وإلى طلحة والزبير ، فأخرجوا وانظروا في الحق فمن كان الحق معه فاتبعوه.
وخرج الحسن (ع) وعمار من الكوفة ومعهما سبعة آلاف.
واجتمع الناس بذي قار مع علي بن أبي طالب. ستة آلاف من أهل المدينة ومصر والحجاز ، وتسعة آلاف من أهل الكوفة ، وجعل الناس يجتمعون حتى صاروا تسعة عشر ألف رجل ما بين فارس وراجل ، وسار علي رضي الله عنه عن ذي قار يريد البصرة في جميع أصحابه والناس يتلاحقون به من كل أوب.
[١] تطلق على مقطوع الأنف أو مقطوع الأذن ، وكان عمار قد قُطعت أذنه في حرب اليمامة.