عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٦ - موقف عمار بن ياسر
غلبته ، ويسبقك من سبقته ، انظر ما ترى وما تفعل ، فأما أنا فلا أكون إلا في الرعيل الأول.
فقال له المغيرة ، يا أبا اليقظان ، إياك أن تكون كقاطع السلسلة فرَّ من الضحل فوقع في الرمضاء.
فقال عليٌّ (ع) لعمار : دعه ، فانه لن يأخذ من الآخرة إلا ما خالطته الدنيا ، أما والله يا مغيرة إنها المثوبة المؤدية تؤدي من قام فيها إلى الجنة[١].
موقف عائشة من علي
وكانت عائشة بمكة خرجت قبل أن يُقتل عثمان ، فلما قضت حِجّها انصرفت راجعةً ، فلما صارت في بعض الطريق لقِيهَا ابنُ أم كلاب ، فقالت له : ما فعل عثمان؟ قال : قُتل. قالت : بُعداً وسحقا! قالت : فمن بايع الناس؟ قال : طلحة. قالت : إيهاً ذو الإصبع.
وحين بلغها مبايعة الناس لعلي قالت : ما كنتُ ابالي أن تقع السماء على الأرض ، قُتِل ـ يعني عثمان ـ والله مظلوماً وأنا طالبة بدمه [٢].
فقال لها عبيد : إن أول من طعن عليه واطمع الناس فيه لأنت ، ولقد قلت : اقتلوا نعثلاً فقد فجر! فقالت عائشة : قد والله قلتُ وقال الناس ، وآخر قولي خير منه.
فقال عبيد : عذرٌ والله ضعيفٌ يا أم المؤمنين ، ثم قال :
|
مِنـكِ الـبداءُ ومنـكِ الـغِيَـر |
ومنـكِ الـريـاح ومنـكِ المَطـر |
|
|
وأنـتِ أمرتِ بـقتـل الإمـام |
وقـلـتِ لـنـا إنـه قـد فجـر |
|
|
فـهبنا أطعنـاك فـي قتـلـه |
وقاتـلُـهُ عـنـدنـا مـن أَمـر |
وخرجت باكية تقول : قتل عثمان رحمه الله. فقال لها عمار : بالأمس
[١] الإمامة والسياسة / ٥٠.
[٢] اليعقوبي ٢ / ١٨٠.