مقامات فاطمة الزهراء في الكتاب و السنة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - الجهة الأولى
الاخرفتكون المباهلة نوع من حكم الله بين الطرفين وكأنه استعجال لحكم الله وقضائهالاخروي الى هذه النشأة الدنيوية، ولا ريب انّ أهمية وخطورة المباهلة تتبع موردالمباهلة، فكلما ازداد خطورة اختلفت اهمية حكم الله وفصل قضائه وبالتالياختلفت نوعية حكمه تعالى، كما انّ مقتضى ماهية المباهلة كون طرفي المباهلة هماالمتداعيان أي كل منهما صاحب دعوة في قبال الاخر، فكلٌ منهما هو صاحبدعوى المتحمل لتلك الدعوى، كما هو الحال في بقية النزاعات والخصومات أنيكون كل منهما على تقدير صدق دعواه وثبوتها هو صاحب الحق ومن له صلةبالحق، كما لا معنى للنيابة في الخصومة في مقام الحلف وما هو من قبيله كالمباهلة، واذ تبينت ماهية المباهلة حكماً وموضوعاً ومتعلقاً، يتبيّن أن الخمسة أصحابالكساء صلوات الله عليهم، هم أصحاب الدعوة للدين بالأصالة، وأن كلًا منهم ذوصلة وشأن في حقانية الدين وصدق البعثة النبويّة، ومعنى صدقهم في دعواهم أنكلًا منهم يخبر عن علمه بصدق الرسالة ونزول الوحي على النبيصلى الله عليه وآله وانبعاثه بدينالاسلام، ومن ثَمَ لابد أن تكون علومهم لدنّيه تؤهلهم للتصدي لهذه الدعوة، اذبالعلم اللدني وحده يمكن الاطلاع على نزول الوحي، وبالتالي فانّ مسؤولية حفظالدين وحمايته تقع على الخمسة بنحو المشاركة، مما يدلل على وحدة سنخ المقاموالمنصب الشرعي- عدا النبوّة- فضلًا عن ولايتهم الشرعية على الدين.