مقامات فاطمة الزهراء في الكتاب و السنة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - المقام التاسع شمولها مع أهل البيت فى الا يات الناز لة فهيم (ع)
والمتمعن في هذه الآيات وغيرها، ليجد لسان المودة هي ولايتهمعليهم السلام فالحثعلى مودتهم هو أجر الرسالة بمجموعها وجميع أتعابهصلى الله عليه وآله، فلم يسألهم مالًا ولاضياعاً بل سألهم التمسك بمودتهم وحبهم.
واذا كان الاجر يعني التساوي بين متبادلين، اذ لا يصح أن أحد البدلين أقل منالاخر، لئلا تكون في الاجارة غبناً لا يرتضيه العقلاء، فكذلك أجر ما طلبهصلى الله عليه وآله منهمقُبالة دعوته هذه وهي مودة أهل بيته عليهم السلام، ولا يصح أن تكون مودتهم أقل منرسالته لئلا يكون غبناً وتفريطاً لحق رسالته وهو ما لا يرتضيه أحد يخشى اللهورسوله واليوم الاخر، واذا كان الامر كذلك فانّ مودتهمعليهم السلام عِدل الدين وثمرةالرسالة.
وببيان آخر: انّ الرسالة مما قد اشتملت على التوحيد والتصديقبالنبوّة والمعادوبقية الحقائق الحقّة وعلى أركان الدين، ولا يتصور أن يكون شيئاً عِدلًا لها إلا أنيكون على درجة من الخطورة والمنزلة بحيث لا يُقبل الإيمان بتلك العقائد والعملبتلك الاركان إلا به، فلا يمكن أن يكون ذلك حكماً فرعياً من ذيول بعض فروعالدين، ويكون شرطاً في اعظم أصول الدين، بل الشرطية والعدلية تقتضي بالبداهةكون منزلة هذا الأمر من الأمور الاعتقادية بل من اصولها بمقتضى التناسب بينالشرط والمشروط، وبين العدل وعِدلهِ الآخر، ومن ثَم سوف لا يكون المراد منالمودّة- والتي تختلف لغة عن المحبّة بزيادة شدة الوطأة- إلا فعلًا من