مقامات فاطمة الزهراء في الكتاب و السنة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - الجهة الأولى
يسلم من أهل الكتاب في مكة أحد، بل لا يخفى على اللبيبالفطن أن من عنده علم الكتاب شامل للمطهرين في شريعة الاسلام وهم أصحابآية التطهير، لأنهم هم الذين يمسون الكتاب المكنون كما أشارت اليه سورة الواقعةوتقدم مفصلًا فمنه يعلم أن قوله تعالى» وكفى بالله شهيداً «مفادها هو مفاد آيةالمباهلة في كونها حجة على بعثة الرسول صلى الله عليه وآله، وهذا المعنى هو الذي يشير اليه مارواه الواقدي أن علياًعليه السلام كان من معجزات النبيصلى الله عليه وآله كالعصا لموسى واحياء الموتىلعيسى [١].
ففي مقام الاحتجاج على أهل الاديان لم يأمر الله تعالى نبيّه بدعوة زوجاتهأمهات المؤمنين ولا أحد من الصحابة ولا سائر بني هاشم، ولا يخفى أن تعيين الخمسة عليهم السلام للمباهلة لم يكن موكولًا للنبيصلى الله عليه وآله، بل بأمر من الله وتعيين وتنصيصمن الله في قرآنه النازل، وان كان النبيصلى الله عليه وآله مأموراً بدعوتهم للمباهلة.
وبمعنى آخر إن المباهلة في اللغة تعني الملاعنة ودعاء كل طرف على الاخر، وهي انّما يتوسّل بها عند نفاد الحجة لكلا الطرفين، أي لا لعدم وجود الحجة- ويشير إلى ذلك صدر الآية) فمن حاجّك (أي في مقام الاحتجاج وإقامة الحجّة منكل طرف على مدّعاه في قبال الآخر-، بل لعدم استجابة أحد الطرفين لحجية
[١] الفهرست لابن النديم الفن الاول من المقالة الثالثة: ١١١ ..