مقامات فاطمة الزهراء في الكتاب و السنة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥ - أولًا مريم وتحديث الملائكة لها
لِي وَلَدٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .... «وفاعل قال ههنا هو الله تعالى لأنها وجهت قولها مخاطبة الله تعالىمتصلًا بالآيات السابقة في سورة آل عمران» إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ ... «ففي الآياتالسابقة الاشارة الى نزول الملائكة عليها وقولها لها بالبشارة. ويشهد لكون الخطابوالقول هو من الله تعالى في الآية المزبورة، أن القول لم يكن من جبرئيل كما قديتوهم اذ أن تمثّل جبرئيل لها والذي تستعرضه سورة مريم كان بعد مدة زمنيةفاصلة عن نزول الملائكة بالبشارة، ويشهد لذلك أيضاً أن مريمعليها السلام أعادت تعجبها» قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَّا وَ كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا «من دون توجيهه الى اللهتعالى، وكانت اجابة جبرئيل لها بتذكيره لجواب الله تعالى المتصل ببشارة الملائكةفي سورة آل عمران. وعلى ذلك فيظهر من سورة آل عمران أن الوحي الذي حصللمريم بُعيد الوحي بتوسط الملائكة بالبشارة، هو من الوحي بدون وساطة الرسولالملائكي ولم يكن تكليماً من وراء حجاب أي أنه من النمط الأول من أقسامالوحي المشار اليه في سورة الشورى وهو أعلى أنماط الوحي كما يدلّ عليهالترتيب الذكري، وهو لا يحصل في الغالب إلا للأنبياء المرسلين من طبقة