مقامات فاطمة الزهراء في الكتاب و السنة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - الجهة الثانية حجّيتها على الأنبياء المرسلين
واسم الإشارة المستخدم فيالآيات المزبورة عائدة إلى العاقل الحي الشاعر، ومقتضى حصول آدم على شرفالخلافة الالهية واسجاد الملائكة كلهم أجمعون خاضعين طائعين له كان بسببتشريفه بالعلم بتلك الموجودات الحيّة الشاعرة، مما يفضي بشرافة مقام تلكالموجودات الحيّة الشاعرة العاقلة على مقام آدم فضلًا عن جميع الملائكة، وممايقضي أن خلفاء اللّه من الانبياء وجميع المرسلين أوصيائهم الذين يندرجون تعاقباًفي قوله تعالى» واذ قال ربّك للملائكة انّي جاعل في الأرض خليفة «انّما يشرفونويؤهلون بمقام الخلافة الإلهية في الأرض، انّما هو بتوسط تشريفهم بالعلم بتلكالوجودات الحيّة الشاعرة العاقلة، والتي أشار اليها تعالى في سورة ص بالعالين لأنّهتعالى حصر ما سوى آدم في قوله» أستكبرت أم كنت من العالين «كونه دون آدمفيكون عدم سجود ابليس استكباراً، أو هو من العالين الذين لا يخضعون لآدم ولالطاعته بل يفوقونه، وليس أولئك إلا الموجودات الحيّة الشاعرة العاقلة الذينببركتهم شرّف آدم بذلك المقام، فكيف يكونون دونه خاضعين وطائعين له؟
ومقتضى وصف اللّه تعالى لعلم آدم بتلك الموجودات بأنه غيب السماواتوالأرض ولأجل ذلك لم تحط الملائكة علماً بتلك الموجودات لأنها بالنسبة إلىالسماوات والأرض غيب أي ليست مشهودة فيها، ومقتضى كل ذلك كون تلكالموجودات الشاعرة