مقامات فاطمة الزهراء في الكتاب و السنة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - أولًا مريم وتحديث الملائكة لها
خطورة المنزلةالتي تحتلها مريمعليها السلام، اذ الوحي الالهي المباشر لا يختص به إلا بعض الأنبياء وفيأوقات خاصّة، وهذا نظير ما حدث لزكرياعليه السلام حين كلّمته الملائكة وبشرته بيحيىومن ثم كان وحي الله تعالى له مباشرة يكشف عن حقيقة مهمة، وهي تشابه حالتيزكريا ومريم في تلقي البشارة وتكليم الملائكة لهما ومن ثم تكليمها الله تعالى، فحالتا الاصطفاء والبشارة كما حدثت لنبي الله زكريا حدثت مثلها وفي ظرف زمانيمتقارب لحجة الله مريمعليها السلام، دليل على التقارب بين مهمتي المقامين، أي مقامالنبوّة لزكريا، ومقام الحجية لمريم، والآيات التالية تتكفّل ببيان المقام، قال تعالى:» هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَ امْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ « [١].
فتوارد النظائر في الحالتين دليل على وجود ترابط ظاهر أو خفي بين حالتينبوّة زكريّا وحجية مريم عليها السلام، والنظائر الواردة في الآية للحالتين كما يلي:
اتيان البشارة لزكريا وتكليمه الملائكة أثناء عبادته لله تعالى فقال تعالى:» فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ « [٢].
[١] آل عمران: ٤٠- ٣٨.
[٢] آل عمران: ٣٨ ..