رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٧ - الإشكال الثاني وجود أحكام واقعية فعلية
١. الحكم الواقعي عند الشيخ هو الحكم المتعيّن المتعلق بالعباد الذين تحكي عنه الأمارة و يتعلق به العلم لا الظنّ و قد أُمر السفراء بتبليغه و إن لم يلزم امتثاله فعلًا في حقّ من قامت عنده أمارة على خلافه إلّا أنّه يكفي في كونه الحكم الواقعي، أنّه لا يُعذر فيه إذا كان عالماً به أو جاهلًا مقصّراً و الرخصة في تركه عقلًا كما في الجاهل القاصر أو شرعاً كمن قامت عنده أمارة معتبرة على خلافه. [١]
٢. إنّه (قدّس سرّه) دفع محذور تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة بالمصلحة السلوكية، و حاصل ما أفاد: أنّ الإشكال إنّما يتوجّه إذا لم تتدارك المصلحة الفائتة أو المفسدة الواردة، بمصلحة في نفس التعبّد بالظن بمعنى انّه لا مانع أن يكون في سلوك الأمارة و تطبيق العمل عليها مصلحة يجبر بها الفائتة منها أو الواردة من المفسدة، و ذلك لأنّ في بعث الناس إلى تحصيل العلم مفسدة العسر و الحرج و بالتالي خروجهم عن الدين بخلاف الأمر بالعمل بالأمارة و الأُصول ففيها تسهيل للمكلّفين في سلوكهم الاجتماعي و الفردي، و المصلحة السلوكية لا تمسّ كرامة الواقع و لا تغيره غير انّه إذا صادفت الأمارة الواقع يكون نفس الواقع و إلّا يكون كاذباً، و لكن نفس العمل بالأمارة لما كان ذا مصلحة سلوكية يتدارك به ما فات من المصالح أو ابتلى به من المفاسد. [٢]
و المتبادر من هذه العبارة أنّ العمل بالأمارة ذا مصلحة سلوكية و هو مصلحة اليسر في العمل بالدين، لأنّ في بعث الناس إلى تحصيل العلم مفسدة العسر و الحرج.
و أمّا في مورد الأمارات فليس هنا جعل للحكم الشرعي سواء أ وافق الواقع
[١]. الفرائد، ٣٠، طبعة رحمة اللّه.
[٢]. الفرائد: ٣٠.