رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٠ - أحد الحكمين حقيقي و الآخر طريقي
اجتماع الضدّين.
و أمّا المحذور المبادئي أعني: الإرادة و الكراهة فقد تعلّقا في الحكم الواقعي بالمتعلق، و أمّا في الحكم الظاهري فليس هناك إرادة و كراهة بالنسبة إلى المتعلّق، نعم تعلّقت الإرادة في الثاني بنفس الإنشاء، و لا مانع من اجتماع الإرادتين إذا اختلفا في المتعلّق حيث إنّها في الواقعي تعلّقت بالمتعلّق و في الظاهري بالإنشاء.
تحليل الجواب
يلاحظ على هذا الجواب: أنّ القول بوجود حكمين أحدهما نفسي و الآخر طريقي قول بلا دليل، فإنّ المجعول هو الحكم الواقعي النفسي و لا دليل على جعل حكم طريقي في مقابل الواقع، بل أقصى ما هناك هو الأمر بالعمل بالطرق ليتوصل بها المكلّف إلى الواقع، فإن أوصلته إليه فليس هنا إلّا مؤدى الأمارة الذي هو حكم واقعي و إلّا فتكون أُكذوبة نسبت إلى النبي (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) و الإمام ٧.
و بالجملة: حكم نقلة الأحاديث و الروايات عن اللّه سبحانه بواسطة أنبيائه و أئمته، حكم الناطق في الأجهزة الإعلامية من جانب الدولة، فلو أصاب خبره الواقع يكون المؤدّى نفس الواقع، و إن أخطأ يكون كلاماً مكذوباً على لسانها.
أضف إلى ذلك أنّ القول بتعلّق الإرادة في الحكم الحقيقي بالمتعلّق و في الحكم الطريقي بنفس الإنشاء خلطٌ بين الإرادة و الكراهة و الحب و البغض، فإنّ الأخيرين يتعلّقان في الحكم الواقعي بالمتعلّق و لا أثر منهما في الحكم الظاهري، و أمّا الإرادة التي تعدّ من مبادئ الحكم فالواقعي و الطريقي في ذلك المضمار سيّان في تعلّقها بالطلب الإنشائي مطلقاً كان واقعياً أو ظاهرياً.