رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٨ - ٤ كشف العرف عن مراد الشارع عند الملازمة العادية
جرت العادة على تقديم المهر أو جزء منه قبل الزفاف و لكن ادّعت الزوجة بعده انّها لم تأخذه، و ادّعى الزوج دفعه إليها، فللحاكم أن يحكم على وفق العرف الدارج في البلد.
و قد روي عن الإمام الصادق ٧ فيما إذا اختلف أحد الزوجين مع ورثة الزوج الآخر، انّه جعل متاع البيت للمرأة و قال للسائل: «أ رأيت إن أقامت بيّنة إلى كم كانت تحتاج؟» فقلت: شاهدين، فقال: «لو سألت من بين لابتيها- يعني الجبلين و نحن يومئذ بمكة- لأخبروك أنّ الجهاز و المتاع يهدى علانية، من بيت المرأة إلى بيت زوجها، فهي التي جاءت به و هذا المدّعي، فإن زعم أنّه أحدث فيه شيئاً فليأت عليه البيّنة». [١]
٥. إذا اختلف البائع و المشتري في دخول توابع المبيع في البيع فيما إذا لم يصرّحا به، كما إذا اختلفا في دخول اللجام و السرج في المبيع، فإذا جرى العرف على دخولهما في المبيع و إن لم يذكر يكون قرينة على أنّ المبيع هو المتبوع و التابع، و لذلك قالوا: إنّ ما يتعارفه الناس من قول أو فعل عليه يسير نظام حياتهم و حاجاتهم، فإذا قالوا أو كتبوا فإنّما يعنون المعنى المتعارف لهم، و إذا عملوا فإنّما يعملون على وفق ما يتعارفونه و اعتادوه، و إذا سكتوا عن التصريح بشيء فهو اكتفاء بما يقتضي به عرفهم، و لهذا قال الفقهاء: المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً.
٦. و يظهر من المحقّق الأردبيلي (قدّس سرّه) انّ العرف هو المعتمد في تشخيص كون الشيء مكيلًا أو موزوناً حتى يجري فيه الربا المعاوضي، لأنّه يحرم التفاضل في مبادلة المتجانسين إذا كانا مكيلين أو موزونين، دون ما إذا كانا معدودين أو مزروعين. فلو اختلفت البلاد فكان جنس موزوناً في بلد، و معدوداً في بلد آخر،
[١]. الوسائل: ١٧، الباب ٨ من أبواب ميراث الأزواج، الحديث ١.