رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٨ - تقديم أُمور
١
تقديم أُمور
١. لقد حاول بعض المعاصرين إلغاء الأحكام الشرعيّة الواردة في الأصعدة المختلفة بإحلال ما عليه العرف العام مكانها، و هؤلاء هم المنكرون لخاتميّة الإسلام، و أنّ تشريعاته كانت تشريعاً مؤقّتاً إلى أن يبلغ المجتمع درجة من الرقي يستغني بها عن تشريع السماء، و خطابنا في هذه الرسالة غير موجّه إليهم، و إنمّا نحن نتكلّم مع من يحترم تشريع الإسلام في عامّة الأصعدة غير أنّه يتخذ العرف طريقاً لاستنباط الحكم الشرعي أو العمل به فيما لا نصّ فيه كما يظهر ذلك في ثنايا الرسالة.
٢. إنّ للعرف دوراً واضحاً في فهم الأحكام الشرعية في مختلف المجالات و لكنّ فقهاءنا لم يفتحوا له باباً و لم يخصّوا له فصلًا و إنّما أشاروا إلى ما له من دور في مناسبات مختلفة في شتّى الأبواب، و هذا ما صار سبباً لتعطش طلاب الحوزة إلى معرفة مكانته و دوره في الاستنباط، و لقد كتبنا في ذلك في مقدّمة موسوعة طبقات الفقهاء- القسم الأوّل- كما طرحناه على وجه الإيجاز في الجزء الثاني من كتاب «الوسيط في أُصول الفقه»، و لكن الموضوع بحاجة إلى تفصيل أكثر.
٣. و يكفي في الإشارة إلى أهميّة الفهم العرفي أنّ القرآن الكريم قد أنزل