رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣ - الثاني مصب حق الطاعة هو التكليف لا مطلق الحكم
إيجاب أو تحريم بل حكم بالتسوية بين الفعل و الترك، و لكنّه لا ينافي أن يتعلّق إلزام بالفعل المباح القطعي، فضلًا عن المحتمل، لأجل انطباق عنوان آخر.
و يشهد على صحّة ما ذكرنا الأمران التاليان:
١. انّ الفعل المباح، إذا صار مبدأ للضرر و الحرج، يعرض عليه اللزوم دون أن يتصوّر وجود التزاحم بين ملاك الإباحة الاقتضائية، و ملاك حرمة الضرر و الحرج حتّى يكون تقديم حكمهما على الأُولى من باب الأولوية و الأحقية، لأنّ اقتضاء التسوية بما هو هو لا ينافي ترجيح أحد الطرفين لأجل عامل خارجي، فاقتضاء الميزان، تساوي الكفّتين، لا ينافي ترجيح أحد الطرفين بعامل خارجي، فلا موضوع للتزاحم حتّى يرجح أثر العامل الخارجي على التساوي الداخلي.
٢. انّ الفعل المباح ربّما يقع مقدّمة للواجب و الحرام فإذا قلنا بالملازمة بين حكمي المقدّمة و ذيها، فعندئذ يعرض عليها الإلزام بالفعل و الترك، و لا يتصوّر فيه أي تزاحم بين ملاك الحكمين، حتّى يكون تقديم الإلزام على الإباحة من باب الأهميّة و الأولوية.
و ما ربما يقال: من أنّ العبد في الإباحة الاقتضائية مكلّف بحفظ غرض الشارع و مقصده، و هو الترخيص و التسهيل، فغير مفيد فإن أُريد انّه مكلّف في مرحلة الاعتقاد، فهو صحيح فأيّ اعتقاد بحكم الفعل يضاد الإباحة فهو تشريع محرم.
و إن أُريد انّه مكلّف به في مرحلة العمل فهو لازم الاتّباع لكن لو لم يحمله