رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢ - الثاني مصب حق الطاعة هو التكليف لا مطلق الحكم
فلا يزاحمه احتمال كون الحكم الواقعي إباحة اقتضائية. لعدم وجود موضوع للطاعة فيها و يتفرَّد الحكم الإلزامي المحتمل بالطاعة.
فإن قلت: هب: انّ الإباحة الاقتضائية ليست من أقسام التكليف و لا يتصوّر فيها الامتثال و العصيان لكن الغرض من إنشائها هو تيسير الأمر على المكلّف و إطلاق العنان له بين الفعل و الترك.
و على هذا فلو كان الأمر دائراً بين كونه واجباً أو مباحاً اقتضائياً، فإيجاب الاحتياط بمقتضى قاعدة حقّ الطاعة و إلزام المكلّف بالأخذ بالفعل ينافي ملاك الإباحة الاقتضائية الّتي مدارها إعطاء المكلّف كامل الحرية بين الفعل و الترك، فكون الفعل محتمل الوجوب يقتضي الإلزام و الضيق، كما أنّ كونه محتمل الإباحة يقتضي التيسير و السهولة و إطلاق العنان، فشمول القاعدة لهذه الصورة يوجد التزاحم بين الملاكين المحتملين.
قلت: إنّ الغرض من جعل الإباحة الاقتضائية يتلخّص في أمرين:
الأوّل: اعتقاد المكلّف بكون حكم اللّه في هذا المورد هو الإباحة لا غير، و هذا هو المسمّى بالموافقة الالتزامية، فلو كان الحكم أي الإباحة معلومة بالتفصيل وجب الاعتقاد بإباحتها تفصيلًا، و إن لم تكن معلومة بالتفصيل كما في المقام كفى الاعتقاد بصحّة ما جاء به النبي (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) في هذا المورد إجمالًا، كلّ ذلك بناء على وجوب الموافقة الالتزامية.
الثاني: ترخيص المكلّف على الصعيد العملى من جانب الشارع دون أن يكون هناك إلزام. فإذا كان المطلوب من جعل الإباحة الاقتضائية، هو الترخيص بما هو هو فهذا حاصل غير منتف، إذ ليس من جانب المولى أي