رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١ - حقّ الطاعة أوسع من العلم بالتكليف
نحن نؤمن في هذا المسلك بأنّ المولوية الذاتية الثابتة للّه سبحانه و تعالى لا تختص بالتكاليف المقطوعة، بل تشمل مطلق التكاليف الواصلة و لو احتمالًا، و هذا من مدركات العقل العملي و هي غير مبرهنة، فكما أنّ أصل حقّ الطاعة للمنعِم و الخالق مدرك أوّلي للعقل العملي غير مبرهن، كذلك حدوده سعة و ضيقاً، وعليه فالقاعدة العملية الأوّلية هي أصالة الاشتغال بحكم العقل ما لم يثبت الترخيص الجادّ في ترك التحفظ، فلا بدّ من الكلام على هذا الترخيص و إمكان إثباته شرعاً و هو ما يسمّى بالبراءة الشرعية. [١]
يلاحظ عليه بوجهين: أمّا أوّلًا: فإنّ ما أفاده «انّ أصل حقّ الطاعة للمنعم و الخالق مدرك أوّلي للعقل العملي غير مبرهن، كذلك حدوده سعة و ضيقاً» منظور فيه، فإن أراد بالبرهان، البراهين الفلسفية الّتي يستلزم فرض نقيض المطلوب فيها اجتماعَ النقيضين أو ارتفاعهما فهو صحيح لكن هذا النوع من البرهان يختصّ بمسائل الحكمة النظرية لا الحكمة العملية و المفروض انّ المقام من القسم الثاني، و عدم وجود هذا النوع من البرهان في المقام لا يضرّ بقطعية القضية لاستقلال العقل العملي بالبراءة عندئذ.
و إن أراد من عدم كونه برهانيّاً انّ العقل العملي لا يدرك دركاً وجدانياً ما هو حكمه في مورد حقّ الطاعة و لا موضوعه سعة و ضيقاً فهو مرفوض، إذ لا معنى لأن يتوقّف العقل في الموضوعات الّتي له فيها حقّ القضاء، و قد عرفت أنّ العقل في الشبهات الحكمية البدوية يحكم بحكمين:
١. إذا احتمل العبد انّ للمولى غرضاً لازم الاستيفاء في عامة المجالات و إن كان مشكوكاً، فعندئذ يستقلّ بالاشتغال و اعمال الاحتياط و مورد هذا النوع من
[١]. الحلقة الثالثة: ٢/ ٣٣.