رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨ - ٢ الحكم الحقيقي متقوّم بالبيان
و العقل الفطري يحدد كمّية المسئولية، بما لو خرج عنه لعدّ متمرّداً، و لا يصدق التمرّد إلّا إذا كان البيان واصلًا.
٢. الحكم الحقيقي متقوّم بالبيان
و هنا بيان آخر لتبيين قبح العقاب بلا بيان و هو ما أفاده المحقّق الاصفهاني فقال: إنّ مدار الإطاعة و العصيان على الحكم الحقيقي، و الحكم الحقيقي متقوم بنحو من أنحاء الوصول لعدم معقولية تأثير الإنشاء الواقعي في انقداح الداعي، و حينئذٍ لا تكليف حقيقي مع عدم الوصول فلا مخالفة للتكليف الحقيقي، فلا عقاب، فانّه على مخالفة التكليف الحقيقي. [١]
يلاحظ عليه: أوّلًا: المنع من عدم كون الحكم الإنشائي، حكماً، بشهادة صحّة تقسيمه إلى الإنشائي و الفعلي، تقسيماً حقيقياً، لا مجازياً.
و ثانياً: أنّ الحكم الحقيقي أعمّ من الحكم الواصل إلى المكلّف، كما إذا تمّ البيان من المولى و لكن حالت الموانع بينه و بين المكلّف، فالحكم عندئذ فعليّ حقيقيّ غير منجّز، فلو كان المدار في وجوب الطاعة، هو الحكم الحقيقي فيجب الاحتياط إذا احتمل تمامية البيان من المولى أو ظن بها مع أنّه مجرى البراءة لدى القائل.
و الأولى تحديد موضوع وجوب الطاعة و حرمة التمرّد، فهل موضوع الوجوب هو انكشاف الواقع انكشافاً علميّاً، أو يعمّ مطلق الانكشاف و لو كان احتمالياً؟ فمن قال بعدم وجوب الاحتياط قال بالوجه الأوّل، و من قال بوجوبه قال بالوجه الثاني، فالواجب علينا تحرير موضوع وجوب الطاعة لا إحراز صدق الحكم و عدم
[١]. نهاية الدراية: ٢/ ١٩٠.