رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١ - إنّ التمسك بالبراءة العقلية يتحدّد بأُمور
الرسالة الثانية مسلك حقّ الطاعة بين الرفض و القبول
مسلك حقّ الطاعة بين الرفض و القبول
اتّفق الأُصوليون المتأخّرون على أنّ المرجع في الشبهات الحكمية هو البراءة العقلية، فإذا شكّ الإنسان في وجوب شيء أو حرمته بعد الفحص عن مظان الدليل، يحكم العقل بعدم وجوبه و حرمته ظاهراً مستنداً إلى قبح العقاب بلا بيان. و لتوضيح مقصدهم نقول:
إنّ التمسك بالبراءة العقلية يتحدّد بأُمور:
الأوّل: عدم ورود البيان من المولى في المورد، سواء أ كان البيان بالعنوان الأوّلي أم بالعنوان الثانوي، مثلًا: إذا شككنا في حرمة شرب التتن، فالعقل لا يمنع من الارتكاب بشرط أن لا يرد في المقام بيان في حرمة شرب التتن إمّا بما هو هو كما إذا قال: لا تشرب التتن، أو بما هو مشكوك الحرمة كأن يقول: إذا شككت في حرمة شيء فعليك بالاحتياط، فالبراءة العقلية رهن عدم وجود أحد البيانين و إلّا فيرتفع موضوعها.
الثاني: عدم احتمال وجود غرض مهم للمولى في المورد بخصوصه على نحو