رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧ - الطائفة الثالثة ما يدلّ على أنّ المرجع هو الكتاب و السنّة
أبداً.
و الحاصل: أنّ هذه الروايات الّتي حشدها صاحب الوسائل في الباب السادس و العاشر من أبواب صفات القاضي و غيرهما لا صلة لها بالمجتهدين الكبار الذين أخذوا الأُصول و الفروع عنهم : و أناخوا ركائبهم أمام أبوابهم :، بل هي راجعة إلى المعرضين عن أبوابهم.
و قد تقدّم أنّ قسماً من أصحاب الإمام الصادق ٧ كزرارة و يونس بن عبد الرحمن و غيرهما كانوا على خط العقل مع العلم بالنقل و لم يعزلوا العقل عن منصة التشريع.
ثمّ إنّ للمحدّث الاسترآبادي مغالطة واضحة في بعض كلماته و طالما نسمعها من أصحاب التفكيك في عصرنا هذا.
قال: إن تمسّكنا بكلامهم فقد عصمنا عن الخطأ، و إن تمسّكنا بغيرهم لم نُعْصَم عنه، و من المعلوم أنّ العصمة من الخطأ أمر مطلوب مرغوب فيه شرعاً و عقلًا.
يلاحظ عليه: أنّه مغالطة محضة، فإنّ المسلم الواعي لا يعوِّض كلامهم بشيء، إذ لا يعادله شيء، لكن الكلام في أنّه إذا لم يوجد عنهم نص صحيح، و لا ظاهر قويم، فهل هنا مرجع غير الشرع؟ فالأُصولي يجيب بالإثبات، لكن فيما إذا كان الموضوع ممّا يصحّ أن يرجع إليه، و الأخباري يجيب بالنفي.
بلغ الكلام إلى هنا ظهيرة يوم الأحد آخر
شهر شعبان المعظم من شهور عام ١٤٢٤ ه-
جعفر السبحاني
قم- مؤسسة الإمام الصادق ٧