رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤ - الطائفة الأُولى لزوم توسيط الحجّة في بيان الحكم
جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على اللّه ثواب، و لا كان من أهل الإيمان». [١]
و عن الرضا، عن آبائه :، قال: قال رسول اللّه (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم): «من دان بغير سماع ألزمه اللّه البتة إلى الفناء». [٢]
و قال أبو جعفر ٧: «كلّ ما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل». [٣] إلى غير ذلك من الروايات.
و يلاحظ عليه: بما نوّهنا به في محاضراتنا في غير مقام، و هو أنّه كما أنّ للآيات شأن نزول، فكذلك للروايات شأن صدور، و كما أنّ شأن النزول يرفع الإبهام الطارئ على الآية لأجل الفصل الزماني، فهكذا شأن الصدور بالنسبة للرواية.
و في ضوء تلك القاعدة فالرواية ناظرة إلى التابعين و الفقهاء، كأبي حنيفة و ابن شبرمة و ابن أبي ليلى و غيرهم الذين أعرضوا عن أئمّة أهل البيت بتاتاً و لم يستضيئوا بنور علومهم، و إنّما اقتصروا على ما رواه الصحابة من المسانيد و المراسيل و الموقوفات غير الكافية في مجال الإجابة عن المسائل المستجدّة.
و أمّا فقهاء الشيعة الذين رجعوا في كلّ واقعة إلى الكتاب و السنّة و تمسّكوا بالثقلين، غاية الأمر أخذوا بالعقل في ما له شأن الحكم على وجه القطع و البت، فهؤلاء ليسوا من مصاديق الحديث، لأنّهم عرفوا ولاية ولي اللّه فوالوه في عامّة الموارد الّتي فيها لهم حكم و بيان و جعلوا أعمالهم بدلالة الولي، لكنّهم أخذوا في موارد بالحكم القاطع للعقل، لا لأجل الإعراض عن أبوابهم، بل من باب الأخذ بالحكم العقلي الّذي أيّده الأئمّة في غير واحد من رواياتهم.
[١]. الوسائل: ١٨، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٣.
[٢]. الوسائل: ١٨، الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٤، ١٨.
[٣]. الوسائل: ١٨، الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٤، ١٨.