رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣ - الطائفة الأُولى لزوم توسيط الحجّة في بيان الحكم
أصلًا، لا موافقاً و لا مخالفاً، بأن تخلو الواقعة من الحكم رأساً، و على ذلك لا حكم للشرع في الموضوع وفاقاً أو خلافاً. [١]
يلاحظ عليه: أنّ احتمال خلو الواقعة من الحكم يخالف مع ما ورد عنهم :: «ما من شيء إلّا و فيه كتاب أو سنّة».
و في حديث آخر: أ كلّ شيء في كتاب اللّه و سنّة نبيّه أو تقولون فيه؟ قال: «بل كلّ شيء في كتاب اللّه و سنّة نبيّه» أو «في الكتاب و السنّة». [٢]
فكيف يمكن أن لا يكون للشارع حكم في الموضوعات الخطيرة، و قد قال (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) في خطبة حجّة الوداع: «يا أيّها الناس ما من شيء يقرّبكم من الجنّة و يباعدكم من النار، إلّا و قد أمرتكم به، و ما من شيء يقربكم من النار و يباعدكم من الجنّة إلّا و قد نهيتكم عنه». [٣]
ثمّ إنّ الأخباريّين استدلّوا بطوائف من الروايات الّتي زعموا دلالتها على مدّعاهم، و إليك استعراضها تحت عناوين خاصة ليسهل للطالب الوقوف عليها، و لم نذكر جميع الروايات لأنّها غير خارجة عن تلك العناوين.
[الأدلة النقلية على ورود المنع عن العمل بالقطع، و فيه طوائف]
الطائفة الأُولى: لزوم توسيط الحجّة في بيان الحكم
قامت الأدلّة على لزوم العمل بحكم يتوسط الحجّة في تبليغه و بيانه، و لا عبرة بالحكم الواصل من غير تبليغ الحجّة.
و يدلّ على ذلك صحيح زرارة: «أما لو أنّ رجلًا صام نهاره، و قام ليله، و تصدّق بجميع ماله، و حجّ جميع دهره، و لم يعرف ولاية ولي اللّه فيواليه، و تكون
[١]. الفصول في علم الأُصول: ٣٣٧.
[٢]. الكافي: ١/ ٥٩- ٦٢، باب الردّ إلى الكتاب و السنّة.
[٣]. الوسائل: ١٢، الباب ١٢ من أبواب مقدّمات التجارة، الحديث ٢.