رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١ - المقام الأوّل إمكان النهي عن العمل بالقطع
نتيجة الإطلاق و التقييد يكون من دليل آخر، و قد ادّعى تواتر الأدلّة على اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل، و أنّ الحكم مطلق في حقّ العالم و الجاهل، و لكن تلك الأدلّة قابلة للتخصيص، و قد خصّص في غير مورد، كما في مورد الجهر و الإخفات و القصر و الإتمام. [١]
و من هذه الموارد توجيه مقالة الأخباريين بأن يقال: إنّ الأحكام الواقعية قيّدت بنتيجة التقييد، و هي إنّ الأحكام الشرعية، إنّما تجب إطاعتها إذا وصلت إلى المكلّف عن طريق الكتاب و السنّة.
و يلاحظ عليه أوّلًا: بأنّ تقابل الإطلاق و التقييد اللحاظيّين تقابل الضدّين؛ لفرض قيامهما بلحاظ السعة و الضيق، فكيف يكون تقابلهما تقابل العدم و الملكة؟
و ثانياً: سلّمنا أنّ التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة، و لكن لا يصحّ ما رتب عليه، و هو أنّه إذا لم يصحّ تقييد الحكم بالعلم به يمتنع إطلاقه بالنسبة إلى العالم و الجاهل به، و ذلك لأنّ امتناع التقييد لأجل استلزامه الدور، و هو مختص بصورة التقييد بالعالم، فلا مانع من إطلاقه بالنسبة إلى كلتا الحالتين، فلا يلزم من امتناع التقييد امتناع الإطلاق.
و ثالثاً: أنّ المحذور- على فرض قبوله- إنّما هو في الإطلاق اللحاظي، بأن يلاحظ المكلّف في حالتي العلم و الجهل بالحكم، لا في الإطلاق الذاتي، و هو كون الطبيعة متعلّقة للحكم، أو كون ذات البالغ العاقل موضوعاً للحكم، و هذا متحقّق في كلتا الحالتين؛ سواء أ كان هناك علم بالحكم أم لا.
فالمحذور المتصوّر في باب الإطلاق اللحاظي غير جار في الإطلاق الذاتي فلا وجه لعدّهما من باب واحد.
[١]. فوائد الأُصول: ٣/ ١٢.