رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٠ - الاستصلاح أو المصالح المرسلة
٣. اشتراط سن معيّنة للمباشرة عند الزواج.
٤. إنشاء الدواوين.
٥. و سَكِّ النقود.
و النظر الحاسم في المقام هو: إنّ استخدام المصالح المرسلة في مجال الإفتاء يتصوّر على وجوه:
الأوّل: الأخذ بالمصلحة و ترك النصّ بالمصلحة المزعومة، و هذا نظير إمضاء الطلاق ثلاثاً، ثلاثاً.
روى مسلم عن ابن عباس أنّه قال: كان الطلاق على عهد رسول اللّه و أبي بكر و سنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إنّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناها عليهم، فأمضاه عليهم. [١]
لا شكّ أنّ الخليفة صدر في حكمه هذا عن مصلحة تخيّلها، و لكنّ هذا النوع من الاستصلاح رفض للنصّ في موردها، و هو تشريع محرّم.
و على هذا نهى الخليفة عن متعة الحج و متعة النساء، و الحيعلة في الأذان.
الثاني: إذا كان الحكم على وفق الاستصلاح مخالفاً لإطلاق الدليل كما هو الحال في منع إعطاء المؤلّفة قلوبهم، فإنّ مقتضى إطلاق الآية كونهم من مصارف الزكاة، سواء أ كان للإسلام قوّة أم لا، فتخصيص الحكم بحالة ضعف الإسلام تقديم للرأي على إطلاق الكتاب، و قد مرّ عن الإمام مالك أنّه قال: من شرائط العمل بالاستصلاح عدم مخالفته لإطلاق أُصول الشرع.
[١]. صحيح مسلم: ٤/ ١٨٣، باب الطلاق الثلاث، الحديث ١.