رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٧ - الاستحسان
الاستحسان. [١]
أقول: إذا كان ثمة دليل معتبر على العدول فلا عبرة بالاستحسان حتى يكون الدليل سنداً و عماداً له. و يكون استخدام لفظ «الاستحسان» في المقام غير صحيح، لأنّ الفقيه إمّا يعتمد على دليل شرعي، فالحجّة هو الدليل سواء استحسنه المجتهد أم لا، و إلّا فلا قيمة له بمجرد أنّ الفقيه يميل إليه بطبعه.
و قد كان مالك بن أنس أكثر الناس أخذاً به، حيث قال: الاستحسان تسعة أعشار العلم؛ و كان الشافعي رافضاً له، حيث قال: من استحسن فقد شرّع؛ إلى ثالث يفصِّل بين الاستحسان المبني على الهوى و الرأي، و الاستحسان المبني على الدليل.
و القول الحاسم في الاستحسان هو أن يقال: إنّ المجتهد المستحسِن إذا استند إلى ما يستقل به العقل من حسن العدل و قبح الظلم، أو إلى دليل شرعي، فلا إشكال في كونه حجّة، لأنّه أفتى بالدليل، لا بمجرّد الاستحسان، و أمّا إذا استند لمجرد استحسان طبعه و فكره، و أنّ الحكم الشرعي لو كان كذا لكان أحسن، فهو تشريع باطل، و إفتاء بما لم يقم عليه دليل شرعي.
[١]. عبد الوهاب الخلاف: مصادر التشريع الإسلامي: ٧١.