رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٦ - الاستحسان
الأمثلة.
١. انّ مقتضى قوله سبحانه: (وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما). [١]
هو قطع يد السارق من دون فرق بين عام الرخاء و المجاعة، لكن نقل عن عمر عدم العمل به في عام المجاعة.
٢. يقول سبحانه: (وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ). [٢]
و قد نقل عن مالك بن أنس إخراج الأُم، الرفيعة المنزلة التي ليست من شأن مثلها أن تُرضع ولدها.
يلاحظ عليه: بأنّ التفريق بين عام المجاعة و غيره، أو بين الأُمّهات، إن كان مستنداً إلى دليل شرعي- لا أقلّ من انصراف الدليل عن عام المجاعة، أو الأُم الرفيعة المنزلة- فهو، و إلّا فلا وجه لصرف الحكم عنهما، لأنّ ذمّة المجتهد رهن إطلاق الدليل الأوّل، فلا يجوز له العدول عن مقتضى دليله إلى حكم آخر بمجرّد الاستحسان و موافقته لطبعه، بل لا بدّ من دليل شرعي يعتمد عليه في العدول، و على ضوء ذلك فالعدول لو كان مستنداً إلى دليل شرعي فهو عدول من حجّة إلى حجّة أقوى، سواء استحسنه الطبع أم لا، و إن لم يكن كذلك فهو تشريع محرّم.
و بذلك يظهر أنّ الاستحسان بما هو استحسان ليس له قيمة في مجال الإفتاء، بل الاعتبار بالدليل، فلو كان هناك دليل للعدول فالمنكر و المثبت للاستحسان أمامه سواء، و إن لم يكن فلا وجه للعدول.
٣. هو العدول عن حكم اقتضاه دليل شرعي في واقعة إلى حكم آخر فيها، لدليل شرعي اقتضى هذا العدول، و هذا الدليل الشرعي المقتضي للعدول هو سند
[١]. المائدة: ٣٨.
[٢]. البقرة: ٢٣٣.