رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٠ - أ الدليل النقلي
الحجّية- و قد ثبت في محلّه أنّ الشكّ في حجّية كلّ ظن- لم يقم على حجّيته دليل- يلازم القطع بعدم الحجّية ما لم يدل دليل عليه، فيكفي في نفي حجّيّة عدم الدليل عليها، و قد استدلّ القائلون بحجّته بوجوه من النقل نشير إلى أهمّها:
١. حديث الجارية الخثعمية قالت: يا رسول اللّه إنّ أبي أدركته فريضة الحج شيخاً، زمناً لا يستطيع أن يحج، إن حججت عنه أ ينفعه ذلك؟
فقال لها: «أ رأيت لو كان على أبيك دين فقضيته، أ كان ينفعه ذلك؟» قالت: نعم، قال: «فدَيْن اللّه أحقّ بالقضاء».
٢. حديث ابن عباس: انّ امرأة جاءت إلى النبي (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) فقالت: إنّ أُمي نذرت أن تحجّ فماتت قبل أن تحجّ، أ فأحج عنها؟ قال: «نعم حجّي عنها، أ رأيت لو كان على أُمّك دَيْن أ كنت قاضيه؟».
قالت: نعم، فقال: «اقضوا للّه فإنّ اللّه أحقّ بالوفاء». [١]
وجه الاستدلال: انّ الرسول ألْحق دَيْن اللّه بدين الآدمي في وجوب القضاء و نفعه، و هو عين القياس بشهادة أنّه قال: «فدَيْن اللّه أحقّ بالقضاء و الوفاء». [٢]
يلاحظ على الاستدلال بكلا الحديثين- مضافاً إلى أنّ الاستدلال على حجّية قياس غير المعصوم، بقياس المعصوم نوع من القياس، و هو أوّل الكلام- بوجهين:
الأوّل: أنّ القياس الوارد في كلام النبي (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) من باب القياس الأولوي، و ذلك لأنّه إذا وجب الوفاء بحقوق الناس حسب النص فحقوق اللّه أولى بالقضاء و الوفاء- كما نصّ به النبي (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) في الحديث- و أين هذا من مورد النزاع؟! و قد تقدّم أنّ القياس الأولويّ عمل بالنصّ، لأنّه مدلول عرفي و ليس عملًا بالقياس.
الثاني: أنّ القياس من أقسام الاستنباط و هو استخراج حكم الفرع من
[١]. السرخسي، أُصول الفقه: ٢/ ١٣٠.
[٢]. السرخسي، أُصول الفقه: ٢/ ١٣٠.