رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٤ - ١٩ الأُصول المثبتة
إذا شككنا في حياة زيد فمقتضى قوله: «لا تنقض اليقين بالشك» هو ترتيب الآثار الشرعية، للحياة الواقعية، على الحياة التعبّدية الثابتة بالأصل، فهو- بفضل الاستصحاب- مالك لماله، لا يقسّم باحتمال موته.
و أمّا الآثار العقلية للحياة، كجريان الدم في عروقه فلا يثبت باستصحاب الحياة، و إن كان من لوازمها. و على ضوء ذلك لو ترتّب على جريان الدم أثر شرعي- كإعطاء الصدقة للفقير- فلا يثبت و لا يُحكَمُ به، و ذلك لتوسط الأمر العقلي (جريان الدم) بين المستصحب (الحياة)، و الأثر الشرعي: (وجوب الصدقة) فالحياة، تلازم جريان الدم، و هو موضوع لوجوب التصدّق.
و إيضاحاً للحال نأتي بمثالين:
١. إذا مات الوالد في زوال يوم الجمعة، و علمنا بموت الولد أيضاً لكن تردّد موته بين كونه قبل الزوال أو بعده، فموت الوالد لأجل كونه معلوم التاريخ و غير مشكوك لا من جهة أصل وجوده و لا زمانه لا يجري فيه الأصل، بخلاف موت الولد فإنّه يجري فيه الأصل، فيقال: الأصل بقاء حياة الولد إلى زوال يوم الجمعة.
فلو كان الأثر (الإرث) مترتّباً على حياة الولد حين موت الوالد فيرثه الولد، و أمّا لو قلنا بترتّبه على تأخّر موته عن حياة الأب، فلا يرث، لأنّ عنوان التأخر لازم عقلي للمستصحب، حيث إنّ لازم بقاء حياة الولد، إلى زمان موت الوالد مع العلم بموته أيضاً، هو تأخّر موته عن موت الوالد.
٢. إذا علمنا بإصابة البول للماء القليل زوال يوم الجمعة، ثمّ علمنا بأنّه صار كرّاً إمّا قبل الزوال أو بعده، فالأصل لا يجري في معلوم التاريخ لعدم الشكّ فيه و إنّما يجري في مجهوله، فيقال: أصالة عدم صيرورته كرّاً إلى زوال يوم الجمعة، فلو كانت النجاسة مترتّبة على الماء غير الكرّ فيحكم عليه بالنجاسة، و أمّا لو كان