رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٠ - ١٤ تقدّم الأصل السببي على المسببي
الاستنشاق أو المضمضة إلى الوضوء، و ذلك لأنّ المحصِّل و إن كان مركّباً ذا أجزاء منحلا إلى ما علم وجوبه كالغسلات و المسحات و إلى ما شكّ في وجوبه كالمضمضة و الاستنشاق، و هو في حدّ نفسه قابل لإجراء البراءة عن وجوده، و لكن بما أنّ تعلّق الوجوب بالطهور بمعنى الطهارة النفسانية و هو أمر بسيط لا يتجزأ و لا يتكثر، فلا تقع مجرى للبراءة، بل العقل يبعث المكلّف إلى تحصيلها بالقطع و الجزم، لأنّ الاشتغال اليقيني بهذا الأمر البسيط يقتضي البراءة اليقينية، و لا تحصل البراءة القطعية إلّا بضمّ الاستنشاق و المضمضة إلى سائر الواجبات و الإتيان بهما رجاءً و احتمالًا.
١٤. تقدّم الأصل السببي على المسببي
كثيراً ما يتصوّر أنّ أحد الأصلين معارض للأصل الآخر، و هذا صحيح إذا كان الأصلان في درجة و رتبة واحدة، و أمّا إذا كان أحد الأصلين متقدّماً رتبة على الآخر و كان الأخذ بأحدهما رافعاً للشكّ في الجانب الآخر فيؤخذ بالمتقدّم و يطرح الآخر، و ملاك التقدّم هو كون الشكّ في أحد الأصلين ناشئاً عن الشكّ في الأصل الآخر، فإذا عملنا بالأصل في جانب السبب يرتفع الشك عن الجانب المسبب حقيقة، و لنذكر مثالًا:
إذا كان هناك ماء طاهر شككنا في طروء النجاسة عليه، ثمّ غسلنا به الثوب النجس قطعاً، فربّما يتصوّر تعارض الأصلين، فإنّ مقتضى استصحاب طهارة الماء هو كون الثوب المغسول به طاهراً، و مقتضى استصحاب نجاسة الثوب كون الماء نجساً فيقال: تعارض الاستصحابين.
و لكن الأُصولي الإمامي يقدّم استصحاب طهارة الماء على استصحاب